دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٩٧

الفَرْعُ الثاني: السندات:

أولا: مفهوم السندات:

السندات تعتبر وسيلة من الوسائل التي تستفيد منها الشركات أو المؤسسات أمولًا زائدة مع الأموال المستفادة من بيع أسهم الشركة.

يقول محمد تقي العثماني: "سنداتُ القروض صكوك تمثل قروضا تحصل عليها الشركة من عامة الناس على أساس الفائدة الربوية المحددة، وتكون هذه الصكوك في التعامل المعاصر قابلة للتداول، وغير قابلة للتجزئة. وإنما تضطر الشركات في بعض الأحيان إلى إصدار هذه السندات لأنها قد تحتاج في أثناء مزاولة أعمالها إلى مبالغ أكثر مما حصلت عليه من طريق إصدار الأسهم، لتزيد من قدراتها على إنجاز مشاريعها، والتوسع فيها، أو لتواجه أزمةً ماليّة طرأت عليها. ولا ترغب الشركة في عرض اكتتاب بأسهم جديدة على الجمهور، لئلا تتضاءل أنصبة الشركاء، فتضطر إلى أن تقترض هذه المبالغ ممن يمكن الاقتراض منه" (?).

فالمشكلة

في السندات

هي

أنها تعتبر قروضا طويلة الأجل بفائدة ربويّة، بمعنى أن الدائن يستحق ماله الذي أقرضه المدين – الشركة أو المؤسسة على فترات بفائدة ربوية، واستحقاقه لا يتأثر بربح

أو خسارة الشركة أو المؤسسة.

ثانيا: أثر النهي عن الرّبا على التعامل بالسندات:

قلنا إنّ الربا من الأوصاف اللازمة التي تلحق بالتصرفات، فتتعلّق المفسدة بالوصف دون أصل التصرّف على المختار، هذا من حيثُ الأصل، وفي هذه المسألة تفصيل:

1 - أثر النهي عن الربا باعتبار مُصدرِ السّند أي الشركة أو المؤسسة (المدين)، وهذا العقد في حقه محرّم فاسد؛ لأنّ الشرط الذي قلناه - حتى تترتب كل الآثار ويحل العقد بشكل كلّي- هو أن يزال الشرط الفاسد، والشركة أو المؤسسة مصدرة السند بإمكانها إلغاء الفائدة الربوية ولا تعتبرها في العقد، فلما كان وجود الشرط وعدمه مرهون بهم، كانَ العقد ابتداءً في حقهم فاسدا، حتى يُصححوه بإزالة الفائدة، الربويّة، فإن لم يُزيلوه حكمنا عليه بالبطلان.

6

(?) العثماني محمد تقي بحوث في قضايا فقهيّة معاصرة: دار القلم، دمشق، ط ?، 1424هـ / 2003م، ص226.

(??)