دلالة النهي على فساد المنهي عنه ونماذج تطبيقية من فقه المعاملات المالية المعاصرة الفارسي، عبد العزيز بن زهير بن حمد

دلالة النهي على فساد المنهي عنه

الجزء ١ · صفحة ٩٨

-?

عن

- أثر النهي. الربا باعتبار صاحب المال (الدائن) وهذا العقدُ في حقه محرّم باطل؛ لأن وجود الفائدة الربوية ليس متعلقا به ولا قدرة له على تغيير الفائدة الربويّة؛ لأنّ العقد جعل السند على تلك الكيفية المصاحبة للفائدة، ولا دخل له في تغييرها؛ ويُتصوّر الأمر أكثر في السندات التي

تطرحها الحكومات؛ فهي تكون في هذه الحالة عقود إذعان، فلا يُعبأ بشروط الدائنين فيها (1). والفرق بين هذه المعاملة بالنسبة إلى الدائن صاحب المال، وبين معاملة بطاقة الحسم الآجل، وقوع الدائن -في هذه المعاملة في الربا المحرّم متحقق متيقن منه، ولا وجه للقول إنّ باستطاعته تغيير الفائدة الربوية بوجه من الوجوه.

هو

أن

أما في التعامل ببطاقة الحسم الآجل؛ فإنّ العميل باستطاعته التحرّزَ أموره المالية، فليس وقوعه في الربا أمرًا محسومًا متيقنا منه.

من الفائدة الربوية بتنظيم

المطلَبُ الثَّالِثُ: أَثَرُ النّهْي في المنهي عنه من حَيثُ وصفه المجاوِرُ:

الفَرْعُ الأَوَّلُ: البيع والشراء الإلكتروني في المسْجِدِ:

أولا: تصوّر المسألة:

إن المسجد من الأماكن الطاهرة المقدّسة التي يجب أنْ تُنزّه عن أشغال الناس وأمورهم الحياتية التي قد تجلب لهم المنافع شخصيَّا؛ لأن غايتها عبادة الله تعالى والتقرّب إليه بالذكر والطاعات، ومن ثم استحقت أن تُسمّى ببيوت الله؛ لتعلّق عبادته وذكره بها، يقول تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: 36]. ولهذه المكانة التي قد من الله تعالى بها على هذه الأماكن الطاهرة؛ فقد نُزهت عن تعلق مصالح الناس الخاصة بها، فلا تُعقد فيها المعاملات التي تُحقق نفعًا دنيويا للناس، ومنها البيع والشراء.

(?) فإن قيل: كيف يصح التفريق بين العاقدين في الحكم والمعاملة واحدة؟ قلنا: إنّ النتيجة المترتبة على ذلك واحدة؛ لأننا قلنا إن العقد في حق المدين (المؤسسة) باطل لو لم يُغيّر الشرط الربوي، ولو غيره انقلب العقد صحيحًا، ويترتب عليه أنه لو لم يُغيّر الشرط كان باطلًا في حق الدائن؛ لأنه ليس التغيير باستطاعته، ولو غُيّر الشرط أصبحَ صحيحًا بالنسبة إلى الدائن لعدم وجود محذور فيه.

فالفساد حكم ابتدائي تحرزاً من إبطال العقد رأسًا، ويعقبه حتمًا أحد الحكمين؛ إما البطلان، وإما الصحة.

(??)