العنف الأسري وأثره: نظرة إسلامية الشكري، سيف بن سليمان بن حمد

العنف الأسري وأثره

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الوالدين يجهل طريقة التعامل مع الأبناء، وإما أن أحد الوالدين يواجه ضغوطا نفسية تفقده أعصابه فينهال عليهم بالضرب، فمن الآثار السلبية الصحية نتيجة الضرب الجروح والكسور والكدمات وفقد بعض الأعضاء أو منفعتها كالسمع أو البصر، ومثل هذا الضرب لا يعالج به مشكلة ولا يحل به معضلة، إذ الإسلام لا يقر الضرب الذي يترك آثارا في الجسد، فعند معالجة الإسلام للمرأة الناشز أمر الزوج بأن يقوم بمراحل ثلاث للإصلاح، آخرها بأن يضرب الزوجة ضربا غير مؤثر ولا مبرح، ويكون بقدر الردع فحسب لا لأجل التشفي والانتقام، فهذا علاج المرأة التي خرجت عن طاعة زوجها يكون في آخر مرحلة وبضرب خفيف غير مؤلم ولا مؤثر، فإذا جهل الأزواج معنى الضرب، فعندها يكون الغضب قد استحكم عليه فإنه سينتقل إلى مرحلة عنفوانية لا يستطيع من خلالها الامتناع عن رفع يده ليضرب به من أمامه، تاركا وراءه آثارا صحية مؤلمة قد تمتد الى أيام أو شهور حتى يتعافى صاحبها التي لا ينفع بعدها الندم أو التحسر على

الفعل أو الاعتذار.

3_ الآثار الدينية:

الأسرة التي يشيع بين أفرادها العنف ستفقد عنصرا مهما لا تستقيم الحياة بدونه ألا الأخلاق، وهو فمع الأخلاق الفاضلة والصفات النبيلة والمعاملات الزاكية سيعيش أفراد هذه الأسرة في أمان واطمئنان، أما مع فقدانها سينقلب البيت إلى فوضى لا يُحترم فيهم الصغير ولا يُوقر فيهم الكبير، يشتم الأب ابنه، وترفع الزوجة صوتها نحوه تنتشر بينهم السخرية والاستهزاء وسوء الظن واللمز والتنابز، وكل هذه منهي عنها في ديننا الحنيف، ويعدها معاص يأثم عليها صاحبها إن لم يتب. قال الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ

أَنْ

آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمُ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَبِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِ

. انظر ص16 17

- ?? -