قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله
الجزء ١ · صفحة ١٢وأما من يعتبرها كلية؛ فلأن الأصل في القاعدة الاطراد والكلية، أما وجود بعض المستثنيات فلا يقدح في
كونها حكما كليا، ولا يجتمع منها حكم كلي يعارض الكلي الثابت في القاعدة.
الفرع الثاني: من التعريفات الواردة عن المعاصرين:
من التعريفات الواردة عن المعاصرين ما عرفها مصطفى الزرقا بأنها: " أصول فقهية كلية في نصوص موجزة دستورية تتضمن أحكاما تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها" (?).
وعرفها أحمد الندوي بأنها: "حكم شرعي في قضية أغلبية يتعرف منها أحكام ما دخل تحتها" أو أنها " أصل فقهي كلي يتضمن أحكاما تشريعية عامة من أبواب متعددة في القضايا التي تدخل تحت موضوعه" (2). وعرفها محمد الروكي بأنها: " حكم كلي مستند إلى دليل شرعي مصوغ صياغة تجريدية محكمة، منطبق على جزيئاته على سبيل الاطراد أو الأغلبية" (?).
وعرفها يعقوب الباحسين بأنها "قضية فقهية كلية جزئياتها قضايا فقهية كلية" (4).
وعرفها عثمان شبير بأنها "قضية شرعية عملية كلية تشتمل بالقوة على أحكام جزئيات موضوعاها" (5).
من
ويلاحظ من التعريفات الواردة عن المعاصرين أنها أصبحت أكثر دقة تعريفات القدامى للقاعدة الفقهية، مع محافظتها على الألفاظ الواردة عن القدامى، والخلاف ما زال موجودا في كونها كلية أو أكثرية، ونجد في بعضها إضافة لقيود جديدة كالنصوص الموجزة الدستورية أو مصوغ صياغة تجريدية، بينما لا نجد ذلك في باقي التعريفات؛ لأنه تكرار، وقولنا حكم كلي يفيد هذه القيود، ولعل من أضافها لا يرى أن الحكم الكلي أفادها أو أنه حرص على التأكيد عليها، أو حذفا لقيود كانطباقها على جزيئاتها؛ لأنه بالقيد إضافة للثمرة في التعريف، وقد تمت مناقشة هذه التعريفات، ونقدها والتعليق عليها، وبيان ما هو الجامع المانع
(?) الزرقا، مصطفى أحمد المدخل الفقهي العام، دار القلم، دمشق - سوريا، ط 3، 1433هـ – 2012م، ج?، ص 965. (2) الندوي علي أحمد القواعد الفقهية، دار القلم، دمشق – سوريا، ط12، 1435هـ – 2014م، ص43- ص 45. (?) الروكي، محمد، نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء، دار البيضاء، رباط - المغرب، ط2، 1431هـ - 2012م، ص48. (4) الباحسين، يعقوب عبدالوهاب القواعد الفقهية مكتبة الرشد، الرياض - السعودية، ط5، 1428هـ - 2007م، ص 54. (5) شبير، محمد عثمان، القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية، دار النفائس، عمّان - الأردن، ط 1، 1426هـ -
2006م، ص 18.
??