قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله
الجزء ١ · صفحة ١٣حسب رأي الباحثين وما هو الأشمل والأنسب (?)، ونكتفي هنا بذكر التعريف الذي نراه الأنسب لتعريف
القاعدة الفقهية به.
المطلب الثالث: التعريف المختار للقاعدة الفقهية:
من خلال التعريفات الواردة عن القدامى والمعاصرين نرى التعريف الأنسب للقاعدة الفقهية
هو
و أنها حكم شرعي عملي كلي ينطبق بالقوة على جزيئات التي تدخل تحت موضوعها (2).
أما قولنا حكم فلأن القواعد عبارة عن أحكام كلية.
وقولنا شرعي: نخرج به القواعد غير الشرعية كالنحوية والبلاغية والمنطقية.
وقولنا عملي: نخرج به القواعد الشرعية غير العملية كالقواعد الاعتقادية.
وقولنا كلي: نؤكد به أن القاعدة يجب أن يكون حكمها كليا، أما وجود المستثنيات فلا يخرجها عن كليتها. وقد بين الشاطبي (???هـ) أن الاستثناءات لا تُخرج القاعد عن كليتها وذكر "أن الأمر الكلي إذا ثبت كليا، فتخلف بعض الجزيئات عن مقتضى الكلي لا يخرجه عن كونه كليا، وأن الغالب الأكثري معتبر في الشريعة اعتبار العام القطعي وأن هذا شأن الكليات الاستقرائية؛ لأن المتخلفات الجزئية لا ينتظم منها كلي يعارض هذا الكلي الثابت وأن الجزئيات المتخلفة قد يكون تخلفها لحكم خارج عن مقتضى تكون من جزئيات الكلي، فلا يصح الاعتراض بتخلفها؛ لأنها خارجة عنه (?).
فلا
وقولنا ينطبق: أي أن هذا الحكم يسري على جزيئاته، فينطبق على الجزيئات مقتضى ذلك الحكم العام. وقولنا بالقوة لتدخل إليها الجزئيات التي لم تقع بعد، فإذا وقعت انطبق عليها الحكم بالقوة. وقولنا التي تدخل تحت موضوعها للتأكيد على ضرورة دخول تلك الجزيئات تحت موضوع القاعدة فعلا.
(?) انظر على سبيل المثال: علي الندوي القواعد الفقهية ص 42. محمد الروكي، نظرية التقعيد الفقهي، ص 48. يعقوب الباحسين، القواعد الفقهية، ص 48. محمد عثمان شبير القواعد الكلية والضوابط الفقهية، ص 16. (2) التعريف مستفاد من تعريفات العلماء، جمعنا منها القيود التي نعتقد أننا بحاجة إليها لتعريف القاعدة الفقهية تعريفا مانعا جامعا، وتركنا القيود التي لا حاجة إليها، فقد تؤدي إلى التكرار وقد لا تزيد التعريف سوى تعقيدا وإبهاما.
(?) الشاطبي، إبراهيم بن موسى بن محمد (???هـ): الموافقات ت: أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، دار ابن عفان، القاهرة – مصر، ط 1 1417هـ - 1997م، ج2، ص84. (بتصرف)
??