قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ١٧

وأضاف الرازي (606هـ) على تعريف أبي الحسين: " وربما زيد إذا صدر من قادر واحد " (1).

بينما عرفه الآمدي (631 هـ) بأنه: " الكلام اللساني ما ألف من الحروف والمعاني من غير دلالة على شيء، وإلى ما يدل" (2).

وعرفه الشوكاني (1250هـ) بأنه: "المنتظم من الحروف المسموعة المتميزة المتواضع عليها" (?).

عرف

فنجد من التعريفات السابقة اقتصار الكلام على اللفظ المسموع فقط، ولم نجد حسب اطلاعنا من الكلام بغير الصوت المنطوق، بينما الأدلة تشير أن الكلام قد يطلق على كل ما يعبر به الإنسان عادة عن المعاني القائمة في نفسه، فيشمل بذلك الصوت المنطوق والكتابة والإشارة.

أما في تطبيقات الفقهاء العملية فنجد خلافا في اعتبار الكتابة والإشارة كلاما فمنهم من اعتبرهما مطلقا، ومنهم من اعتبرهما في بعض التصرفات دون الأخرى، ومنهم من اعتبرهما للضرورة، ومنهم لم يعتبرهما مطلقا. والرأي الذي نختاره أن الكتابة والإشارة متى كانتا مفهومتين مستعملتين عرفا هما بمنزلة الصوت المفهوم المستعمل عرفا؛ فالجميع يعبر عن المعاني القائمة في نفس المتكلم، ويؤثر في الآخرين بإفهامهم المعنى المراد.

وإليك بيان أسباب اعتبار الإشارة والكتابة كلاما:

الفرع الأول: من القرآن الكريم

? - قول الله تعالى " آيتك أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا " (آل عمران: (41) استثنى الرمز من الكلام، والأصل في المستثنى أن يكون من جنس المستثنى منه، فالرمز هو جزء من

الكلام.

قوله تعالى في قصة "مريم" فأشارت إليه، قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا " (مريم: 29) فالقوم فهموا من إشارة مريم، فتبين أن الإشارة تفهم الآخرين المقاصد والمعاني التي في النفس كما يفهم الصوت ذلك.

(?) الرازي، المحصول، ج?، ص??.

(?) الآمدي، علي بن أبي علي بن محمد (631هـ)، الإحكام في أصول الأحكام، ت: عبد الرزاق عفيفي، الإسلامي، بيروت - دمشق لبنان ج?، ص??.

(?) الشوكاني، محمد بن علي بن محمد (1250هـ)، إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول ت أحمد عزو عناية، دار الكتاب العربي، دمشق – سوريا، ط 1، 1419هـ - 1999م، ج ?، ص 40.

??