قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ١٨

3 ــ قوله تعالى: "وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء" (الشورى:51) نجد أن المستثنيات السابقة تدخل في معنى الكلام، والجامع لها ليس هو الصوت المنطوق كلاما. ذلك أن كل ما يستخدم لإيصال مراد المتكلم يسمى

وإنما إيصال مراد الله للبشر، فيفهم

الفرع الثاني: من السنة النبوية:

من

1ـ قوله صلى الله عليه وسلم: " إن الله تجاوز لأمتي عما حَدَّثَتْ به أنفسها ما لم به أو تعمل به " (?)، فالرسول صلى الله عليه وسلم بين أن الله تجاوز عن أمته المعاني التي في نفوسهم ما لم تتكلم، فإذا تكلم الإنسان خرج من عموم الحكم السابق، فجعل إظهار المعاني التي في النفس من السر إلى العلن هو الفاصل بين التجاوز، وعدمه، فكما أن الصوت يظهر المعاني التي في النفس من السر إلى والعلن، أيضا الكتابة والإشارة تقوم بهذا العمل.

2- قوله صلى الله عليه وسلم إلا" ووصيته مكتوبة عند رأسه (?) نجد الشرع اعتمد على الكتابة في نفاذ الوصية، وجعله معبرا عن مقصد الكاتب، فدل أن الكتابة هي بمنزلة اللفظ في الاعتماد عليها شرعا.

3. قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: "ما منعك أن تصلي بالناس حين أشرت إليك"، فقال أبو بكر: "ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله (?)، نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر بالإشارة وعاتبه على عدم استجابته للأمر، فبين أبو بكر أنه امتنع احتراما لمقام النبوة، فدل أن الإشارة يقصدها المتكلم لإيصال مراده، والمشار له يفهم المعاني القائمة في نفس المشير.

الفرع الثالث: من اللغة:

(?) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق، باب الطلاق في الإغلاق والسكر والإكراه من طريق أبي هريرة، رقم الحديث 6171، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري، صحيح البخاري ت محمد زهير بن ناصر، دار طوق النجاة، ط 1، 1422هـ، ج?، ص46. (?) رواه الإمام الربيع في مسنده، كتاب الأيمان والنذور، باب في الوصية، من طريق ابن عباس، رقم (166) الإمام الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، ط2، 1436 – 2015، ص 151.

(?) رواه البخاري في صحيحه كتاب فضل الصلاة، باب رفع الأيدي، من طريق سهل بن سعد، رقم الحديث ????، البخاري، صحيح البخاري، ج2، ص66.

??