قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ١٩

? - الكلام مشتق من الكلم كما مر سابقا وهو التأثير، ويراد به التأثير الذي يكون في النفس بإيصال مراد المتكلم، ولا شك أن اللفظ والكتابة والإشارة إذا كانت مفهومة ومتواضع عليها تؤثر في النفس بوصول مراد

المتكلم.

? - ما ذكرناه سابقا من شواهد في اللغة على أن الكلام قد يطلق ويراد به الصوت المسموع وقد يطلق ويراد الشيء المكتوب وقد يطلق ويراد به الإشارة المفهمة.

به

الفرع الرابع من المعقول

1 - اللفظ أصبح لفظا يعتمد ويفهم الآخرين ويعبر عن إرادة صاحبه ويبنى عليه الأحكام بسبب التواضع عليه في العرف وخير دليل على ذلك اختلاف اللغات واللهجات فهي طريقة معينة في إصدار الأصوات والتحكم في مخارجها، فكذلك أيضا كل ما تواضع عليه في العرف ليدل على معنى معين يكون حكمه حكم اللفظ، فالكتابة تواضع على طريقة معينة في الرسم كما هو حال الحروف تعبر عن معنى معين، كذا الإشارة طريقة معينة في تحريك الرأس أو اليد تعبر عن معين.

2- أن المقصد من اللفظ المفهوم المتواضع عليه هو إيصال مراد المتكلم، والإشارة والكتابة إذا كانتا مفهومتين ومتواضع عليها تؤدي نفس الغرض الذي يؤديه اللفظ من إيصال مراد المتكلم، فليس من المنطق أن نبني الأحكام على الأولى ونترك الأحكام في الثانية والثالثة.

3- أما الاعتراض بأن الكتابة قد تكون للتجربة وليس المقصود منها إظهار المقصود النفسي، نقول أيضا الصوت المنطوق قد يكون للتجربة ولا يقصد منه إظهار المقصود النفسي، والأصل أن الكلام الذي يبنى من خلاله الأحكام لا يستخدم للتجربة والمزاح والاختبار وإلا لم تستقر المعاملات بين الناس.

4 - أما الاعتراض بأن الإشارة لا تعبر بشكل قطعي عن المقصد الباطني، نقول بأن الإشارة قد تكون قطعية عرفا ولا يحتمل معها معنى آخر، كأن يشير الشخص إلى شيء دون أن يسميه أو يحرك رأسه فوقا وأسفل، وكأن يتعلم شخص يستطيع الكلام لغة الإشارة فيتحدث بها مع من يفهمها، أما إن احتملت أكثر من معنى فحالها حال اللفظ إن احتمل أكثر من معنى لا يبنى عليه الأحكام مباشرة وإنما ينظر في قصد المتكلم.

الفرع الخامس: من القواعد فقهية:

??