قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ٣١

المطلب الثاني: حجية القاعدة:

من المعلوم أن القاعدة الفقهية هي حكم شرعي كلي، والأحكام الشرعية تستنبط من الأدلة الشرعية،

لذلك فإن هذه القاعدة تكتسب حجيتها من القرآن الكريم ومن السنة النبوية ومن

المعقول (?).

الفرع الأول: حجيتها من

الكتاب:

(?) استدل بعض الباحثين على حجية القاعدة بأدلة من القرآن والسنة مثل قوله تعالى" والذين هم عن اللغو معرضون" وقوله صلى الله عليه وسلم " وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم" انظر على سبيل المثال: شبير القواعد الفقهية، ص???. هرموش، القاعدة الكلية، ص 50. وقد رد عليهم الباحث يعقوب الباحسين بأنه تأويل للآيات الأحاديث بصورة متعسفة وبأن المعاني التي وصلوا إليها

أجنبية، واكتفى بالاستلال بالمعقول بأن العقل والدين يمنعان المرء من أن يتكلم بما لا فائدة فيه، انظر: الباحسين، المفصل، ص489. أما استدلالهم بقوله" والذين هم عن اللغو معرضون" وقوله عليه السلام وهل" يكب الناس النار إلا حصائد ألسنتهم"، فهي وإن كانت تبين أهمية الاعتناء بالكلام وعدم التحدث بما لا فائدة فيه، إلا أنها لا تبين لنا حكم الشرع وجوب إعمال الكلام في بناء التصرفات والأحكام الدنيوية، فالقاعدة تتحدث عن ترتيب أثر الحكم في الدنيا كما بينا سابقا، وأما الاستدلال بالمعقول بأن كلام المكلف العاقل يحمل على ما به فائدة فيفيد المعنى السابق المستفاد من الآية والحديث، فلم يأت بشيء جديد.

بينما الأولى أن لا تهمل الكتاب والسنة لأننا في القاعدة نريد أن نقرر حكما شرعيا والحكم الشرعي لا يبنى على المعقول بمعزل عن الأدلة النصية، فنستدل بهما في كونهما اعتمدا على الكلام في بناء الأحكام ثم نستدل بالمعقول لكي نثبت أن التمكن من الوصول لمقصد الشرع وهو اعتبار الكلام وسيلة لبناء الأحكام والتصرفات يستلزم لنا الحكم بأن إعمال الكلام أولى من إهماله.

??