قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ٣٢

لا توجد أدلة من كتاب الله تنص على حكم القاعدة، وإنما يمكن أن يُستنبط هذا الحكم من النصوص التي تبين اعتماد الشرع على الكلام كوسيلة لإظهار مقصد المكلف، وشرّعت لنا بناء الأحكام على الكلام، والناظر في كتاب الله يجد آيات كثيرة تؤكد هذا المعنى:

أولا: قوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة" (النور،4) ووجه الدلالة: أن الآية تُرتب الحكم على من يتكلم بكلام يرمي به المحصنة، فمجرد توجيه الكلام للمحصنة فيه اتهام صريح بالزنى يوجب حكم الآية ويترتب عليه أن يأتي بأربعة شهداء أو يُجلد ثمانين جلدة، ومما يؤكد أن اعتبار الرمي يكون بالكلام تحذير الله الان استهانة بالكلام في معرض ذكره لآيات رمي المحصنات، بقوله: (وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم، ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا) (النور،15،16).

من

*

ثانيا: قوله تعالى: (كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم) (البقرة،???/???). ووجه الدلالة: أن الله أمر بالوصية، ورتب حكم الوصية بالكلام بدليل قوله: (بعدما سمعه)، ولا فائدة من الكلام بالوصية إذا لم يكن ترتيب آثاره واجبا، ومما يدل أن إعمال كلام الموصي واجبا ما رتبه الله تعالى من الإثم لمن سمع الوصية ثم بدل شيئا من كلام الموصي؛ لأن ذلك إهمال لكلامه.

ثالثا: قوله تعالى: (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) (المجادلة،3). ووجه الدلالة: أن الشرع رتب حكما لمن يظاهر زوجته، وهذا الحكم يلزم بالكلام الذي يفيد الظهار، بدليل قوله (ثم يعودون لما قالوا فمن تكلم بما يرتب هذا الحكم وجب عليه ترتيب الآثار المذكورة في الآية، فتطبيق حكم هذه الآية يستلزم القول بوجوب إعمال الكلام.

رابعا: قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) (البقرة، ???).

??