قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله
الجزء ١ · صفحة ٣٣ووجه
الدلالة: أن الشرع يأمرنا بكتابة الدين، والمقصد منه حفظ الحقوق، كما وضحه الله تعالى في نهاية الآية بقوله "ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدنى أن لا ترتابوا"، وتحقيق هذا المقصد من تشريع كتابة الدين يستلزم الحكم بوجوب إعمال الكلام.
فنستخلص من الآيات السابقة أن القرآن الكريم يعتمد على الكلام في تبادل المقاصد بين الناس، وأنه رتب بعض الأحكام الشرعية بناء على الكلام، فالكلام معتبر شرعا في بناء الأحكام، وترتيب آثار أحكام لله أمر واجب، فيلزم من ذلك الحكم بوجوب إعمال الكلام.
الفرع الثاني:
السنة:
والسنة النبوية تؤكد أن الشرع اعتمد على الكلام في بناء الأحكام بين المكلفين، ذلك:
ومن
أولا: قوله عليه الصلاة والسلام: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا مني دمائم وأموالهم إلا بحقها (?).
ووجه الدلالة: أن الرسول عليه السلام جعل حكم عصمة الدم والأموال مرجعه للكلام، فمن تكلم بالشهادة يحكم عليه أنه مسلم ويُرتب عليه أثر ذلك من عصمة الدماء والأموال، ويؤكد هذا المعنى قوله عليه السلام للذي قتل رجلا نطق الشهادة بعد أن تمكن منه معاتبا له: " أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله" (2).
(?) رواه الإمام الربيع في مسنده، كتاب الجهاد، باب الغزو في سبيل الله، من طريق ابن عباس، رقم الحديث (??)، الإمام الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، ص 104. (?) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الديات، باب قوله تعال ومن أحياها، من طريق أسامة بن زيد، رقم الحديث (6872)، البخاري، صحيح البخاري، ج?، ص???.