قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ومثال ذلك: لو وقف رجل لأولاده، فالأصل فيه الحقيقة، فإن تبين عدم وجود أولاد له فإن إعمال الحقيقة تعذر بقرينة عقلية، وهي أنه لما وقف لأولاده وهو يعلم عدم وجودهم دل على عدم إرادته لهم، فنعمل بالمجاز بناء على هذه القاعدة، فإن وجدنا من له علاقة كالأحفاد، أعملنا الوقف لهم على المجاز.

ثالثا: علاقتها بقاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله:

هذه القاعد لها علاقة بقاعدة إعمال الكلام، فهي تقرر أنه ومع أن الأصل في إعمال الكلام على الحقيقة، إلا أنه قدر يصار إلى المجاز إن تعذر إعمال الحقيقة، فالملمح الذي أشارت إليه القاعدة ملمح مهم، إذ يمثل ضابطا لإعمال الكلام، حيث أنه متى وجدت قرينة مع علاقة للمعنى المجازي، فإن معنى جديدا أصبح محتملا للمتكلم أن يقصده، فيصبح الكلام مما يحتمل معنيين، فلا يجب إعماله على الحقيقة، بخلاف ما لو كان الكلام خاليا من العلاقة والقرينة للمعنى المجازي، فإنه يجب إعماله على الحقيقة ولو ادعى المتكلم إرادة المجاز. أيضا لها علاقة باعتبار آخر وهو أن قاعدة إعمال الكلام تحكم بوجوب الإعمال وعدم جواز الإهمال، فجاءت هذه القاعدة لتبين طريقة من طرق تفادي الإهمال في موضع الأصل فيه تعذر الإعمال، إلا أنه لما وجدت قرينة مع علاقة للمعنى المجازي تعين الإعمال على المجازي قطعا دون المعنى الحقيقي إعمالا للكلام، وهذا الاعتبار هو الذي أفهمه من كتب القواعد الفقهية من خلال طرحهم للقاعدة ومن التطبيقات عليها (?). إلا أن فيه نظر؛ لأن وجود العلاقة والقرينة لا يقطع إرادة المعنى المجازي، وإنما يضيف معنى جديدا للكلام، فيصبح مما يحتمل معنيين، ويظهر هذا الإشكال إن تمسك المتكلم بالأصل وهو الحقيقة مع وجود علاقة وقرينة.

الفرع الثالث: قاعدة "إذا تعذر إعمال الكلام يهمل)

(~) "

أولا: معاني المفردات:

1. التعذر: هو عدم استقامة ترتيب ثمرة على الكلام، لوجود مانع من

ذلك.

2. يُهمل: لا يُبنى به حكم، ولا يُرتب عليه أثر، ويكون الإهمال في عدة حالات (?):

(?) علي حيدر، درر الأحكام 55/1. الزرقا، المدخل ???4/2. شبير القواعد، ص 285. الباحسين، المفصل، ص487. (?) تُذكر هذه القاعدة في أكثر كتب القواعد الفقهية، انظر على سبيل المثال: الزرقا، المدخل الفقهي، ج2، ص 1014.

(?) لم أجد من قسم حالات التعذر بهذه الطريقة، وإنما تذكر حالات متفرقة من غير ضابط، فحاولت ضبط الحالات بهذا التقسيم.

42