قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ٤٤

مثال: لو شهد أربعة شهود عدول أمام القاضي، بأن زيدا قتل عمرا، فالأصل من كلامهم أن يبنى به حكم شرعي، وهو ثبوت جريمة القتل على زيد، وإعماله يكون بترتيب عقوبة جريمة القتل على زيد، إلا أنه إن حضر عمرو حيا أمام القاضي، فإن كلام الشهود يُهمل فلا يُرتب به أثر، لأنه خالف ما يبطله عقلا فتعذر إعماله. أيضا لو أن رجلا عقد الزواج بامرأة، فالأصل إن إعمال كلامه الذي أفاد الزواج واجب، فنحكم بالزوجية، ونرتب بذلك جميع الآثار المترتبة على عقد الزواج، حتى يتكلم بالطلاق الذي يحل العقد، إلا أنه إن تبين أن المرأة التي عقد بها الزواج مما لا يصح له شرعا أن يتزوجها؛ كأن تكون أخته من الرضاع، أو تكون المرأة متزوجة فإن كلامه الذي رتب به الزواج بتلك المرأة يهمل ويعتبر كأن لم يكن، لأن تعلق بما لا يترتب عليه الحكم.

ثالثا: علاقتها بقاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله:

هذه القاعدة تمثل قيدا لقاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله، لذلك نجد البعض يرى أن تُجمع بين القاعدتين، فيقال "إعمال الكلام أولى من إهماله ما لم يتعذر" (?)، فهذه القاعدة لها علاقة وثيقة بالقاعدة الكلية إعمال الكلام، فهي تبين أن الحكم بوجوب إعمال الكلام ليس مطلقا، وإنما هناك حالات يتعذر فيها الإعمال لعدم إفادة الكلام حكما شرعيا، فهي بهذا القيد تمثل ضابطا للإعمال؛ لأننا نريد من الحكم بوجوب الإعمال إعمال الأحكام الشرعية المترتبة على الكلام، فإن كان الشرع لم يبني حكما شرعيا على كلام معين، سواء كان ذلك الكلام بألفاظ الشرع، أو بألفاظ العرف التي أفادت الحكم الشرعي؛ لم يصح لنا أن نلزم المتكلم بحكم شرعي لم يفده كلامه.

الفرع الرابع: المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقم دليل التقييد نصا أو دلالة (2):

أولا: معاني المفردات:

(?) الندوي، القواعد الفقهية، ص 365.

(?) تذكر هذه القاعدة في أكثر كتب القواعد الفقهية، انظر على سبيل المثال: علي حيدر، شرح المجلة، ج?، ص 59.

44