قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ٤٦

"فيجري المطلق على إطلاقه غير مقيد بشيء من العوارض، ما لم يقم دليل التقييد نصا أو دلالة، والمقيد وهو أن يراد معه قيده الذي تقيد به (?)، ويشترط أن يكون القيد ظاهرا مع الكلام.

بخلافه،

مثال: لو أوصى رجل بأرض لمشروع خيري، وبعد وفاته وجدت له أرض سكنية وأخرى تجارية، وبما أن الموصي لم يقيد لفظة الأرض، فالأصل أن تنفذ الوصية بأي الأرضين، أما إن قيد الموصي الأرض بأنها تجارية فلا يصح إنفاذ الوصية بالسكنية، لورود قيد التجارية الذي أخرج شيوع لفظة أرض وحصرها في كونها تجارية. أيضا لو قال رجل لامرأته: أنت طالق ثالثا، ثم ادعى بعد ذلك أنه أراد بالثلاث طلقتين لأنه استثنى واحدة في قلبه، لا يصدق؛ لأن قوله ثلاثا يجري على إطلاقه فتطلق ثلاث طلقات ما لم يقيد بقيد ظاهر، أما لو قال الرجل لمرأته: " أنت طالق ثلاثا إلا اثنين"، "فهي واحدة، وينفعه الاستثناء" (2).

ثالثا: علاقتها بقاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله:

تقرر هذه القاعدة ضابطا مهما في إعمال الكلام، وهو أن الكلام الأصل فيه أن يدل على المعاني التي جعل لها، فلا يصح أن يصرف إلى معنى لم يفده، ولو كان ذلك بتقييد أو إطلاق، فإن كان اللفظ مطلقا يعمل به مطلقا، وإن كان مقيدا يعمل به مقيدا، لأن ذلك المعنى المستفاد من الكلام بإطلاق أو تقييد هو المعمول به، فالتقييد والإطلاق بغير دليل عمل بما لم يفده الكلام، والواجب إعمال الكلام بما يفده، والسبب في ذلك أن الكلام إنما جعل للتعبير عن المعاني الباطنية للناس، ولا سبيل لفهم تلك المعاني إلا به، فتواضع الناس بينهم ألفاظا تعبر عن تلك المعاني، وبنت الشريعة بعض أحكامها به فاستقرار التعاملات، والحفاظ على أحكام الشريعة يعتمد على الكلام، فأصبح ضبط ظاهر الكلام واجبا؛ لأنه "ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب".

الفرع الخامس: قاعدة "التأسيس أولى من التأكيد " (?):

أولا: معاني المفردات:

(?) تذكر هذه القاعدة في أكثر كتب القواعد الفقهية، انظر على سبيل المثال: الأتاسي، شرح ا المجلة، ج 1، ص 163. (?) المحروقي، درويش بن جمعة (1086، الدلائل على اللوازم والوسائل ت سليمان الوارجلاني، مكتبة الضامري، مسقط – عمان،

ط 2، 1427 هـ - 2006م، ص 248.

(?) تذكر هذه القاعدة في أكثر كتب القواعد الفقهية، انظر على سبيل المثال: السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 135.

? ?