قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله
الجزء ١ · صفحة ٤٩هذه القاعدة لها علاقة بقاعدة إعمال الكلام؛ لأنها تقرر أن الكلام الذي يبني جزء الحكم فيما لا يقبل التجزئة، يترتب عليه بناء الحكم كاملا صيانة له عن الإهمال، إلا أن هذه القاعدة فيها نظر؛ من عدة أوجه: 1. دليل القاعدة:
أ. أثر ابن عباس، في رجل قال لجاريته: فرجك حر قال: "هي حرة، وإذا عتق منها شيء فهي حرة " (?). ب. سئل عمر بن عبدالعزيز عن رجل يطلق امرأته نصف تطليقة، قال "هي تطليقة" (2).
ج. واستدلوا بالمعقول. وهو الأشهر. أن إعمال الكلام أولى من إهماله.
مناقشة الأدلة:
أ. أثر ابن عباس، المسألة فيه تعلقت بالعتق والإسلام جاء مشجعا له، وقاصدا تخليصهم؛ فلعله نظر إلى هذا المقصد، أما الأحكام الأخرى كالطلاق والكفالة فهي تتعلق بحقوق لا يمكن ترتيب الحكم عليها بالمحتمل.
ب. لا يمكن جعل كلامهم قاعدة عامة، لاحتمال أن يكونا اطلعا في الحادثة على قرائن أخرى. ج. أدلتهم إن ثبتت لا تعدوا أن تكون قول صحابي، واجتهاد، مفتي، وقول الصحابي ليس بحجة. د. قاعدة إعمال الكلام تعمل الكلام الذي يرتب حكما شرعيا، ولا يوجد هنا كلام يفيد ذلك ?. مخالفتها لقواعد أخرى:
أ. أن الكلام المُجَزَّاً مُقيد بقيد، وقد مر سابقا بأن إعمال المطلق بإطلاقه وإعمال المقيد بقيده، فالأصل في إعمال المقيد يكون باعتبار قيده؛ فيعمل في الجزء، أما كونه لن يرتب حكما شرعيا؛ فهذا أيضا مر بيانه سابقا بأن الكلام قد يتعذر إعماله في عدة حالات، ومنها إذا تعلق بما لا يترتب به الحكم؛ فيهمل لتعذره.
ب
. أما اعتباره من الكلام الذي تعذرت حقيقته فصرنا إلى المجاز لعلاقة الجزئية؛ فقد ذكرنا أن العلاقة يشترط فيها الظهور كما بين ذلك الإمام السالمي، فمثال أن البائع إذا قال للمشتري: "بعت لك مائة رأس من الغنم"
(1) أبي شيبة، عبد الله بن محمد بن إبراهيم (235هـ)، المصنف في الأحاديث والآثار ت كمال يوسف، مكتبة الرشد، الرياض. السعودية، ط 1، 1409هـ، ج 4، ص 84، رقم الحديث 18059. كتاب الطلاق.
(2) أبي شيبة، المصنف، ج 4، ص ???، رقم الحديث ?????. كتاب البيوع والأضحية.
49