قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ٥٠

لا يختلف اثنان أنه هنا أطلق الجزء وأراد الكل فمراده مائة غنم كاملة، أما قول الزوج لزوجته: "طلقت رأسك"

فلا تظهر هنا هذه العلاقة، وليست متعارفة عليها أيضا لو سلمنا بوقوع المجاز هنا؛ فالقول الأظهر كما مر سابقا بأن الكلام إن وجد فيه قرينة مع علاقة للمجاز يصبح محتملا لمعنيين، فيسأل المتكلم عن قصده، فإن قال: لم يقصد طلاقها، فلا تطلق وإن قال قصد طلاقها، يدخل فيه الخلاف الوارد في الطلاق بالمجاز.

. مخالفتها لقصد المتكلم:

أ. أن جزء الحكم لا يفيد الحكم كاملا؛ لأن نصف تطليقة لا يكون تطليقة حقيقة بل هو بعض تطليقة وبعض الشيء ليس عين ذلك الشيء إن لم يكن له غيره (?)، فلا يصح أن نلزم المتكلم بما لم يفده كلامه. ب. أننا نريد من دراسة الكلام الوصول إلى ضبط تصرفات المكلف القولية التي تعبر عن مقاصده الخفية؛ لذلك ينبغي أن نبني الأحكام على الكلام الواضح المتعارف عليه، أما المحتمل فيسأل المتكلم.

عن

قصده.

ومع اعتماد جمهور الفقهاء على هذه القاعدة فتح لهم خلافا واسعا، فنجدهم اختلفوا فيما لا يقبل التبعيض، واختلفوا في الثلث والنصف والعشر، واختلفوا في الجزء الذي يترتب عليه الحكم، هل يشترط فيه عدم الانفصال؟ وما هو الذي لا ينفصل؟ وهل يشترط فيه أن يعبر عن الكل؟ وما هو الجزء الذي يعبر عن الكل؟ فمثلا في إيقاع الطلاق على جزء، المرأة، نجد خلافا واسعا هل يقع في الرأس واليد والعنق والشعر والظفر، ووصلوا لأبعد من ذلك، فلم يبقوا جزء منها إلا وذكروه وناقشوه واختلفوا فيه هل يقع الطلاق به أم لا؟ فالقول بأن الحكم الذي لا يتجزأ يترتب بذكر كله، وأن ذكر جزئه لا يرتب الحكم هو الأسلم والأضبط للأحكام، وهذا القول ينسب إلى زفر من الحنفية، وربيعة الرأي وداوود الظاهري من الظاهرية (2).

جدير بالتنبيه أن التلاعب بالأحكام في الكلام، لا ينبغي فيه معاقبة المتلاعب بإلزامه أقرب حكم ينبني عليه كلامه إذا لم يدل عليه صراحة ولم يتجه إليه قصده، وإنما لولي الأمر أن يؤدبه ويضع لذلك عقوبة رادعة.

الفرع السابع: قاعدة "الوصف في الغائب معتبر وفي الحاضر لغو (?):

(?) نسب الكلام صاحب بدائع الصنائع إلى ربيعة الرأي انظر: الكاساني، بدائع الصنائع، ج?،ص??.

(?) نُسب

هذا القول إليهم في معلمة زايد انظر: مجموعة مؤلفين معلمة زايد، ص 487.

(?) تذكر هذه القاعدة في أكثر كتب القواعد الفقهية، انظر على سبيل المثال: علي حيدر، شرح المجلة، ج ?، ص 59.

50