قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ٥٢

أولا: معاني المفردات:

1. السؤال: الكلام الذي يفيد طلب الإجابة عنه.

2. الجواب: الكلام الذي يكون ردا على سؤال.

ثانيا: معنى القاعدة:

أنه "إذا ورد كلام جوابا على سؤال، فإذا كان الكلام بمقدار ما يحتاج إليه الجواب، فالجواب المذكور يكون مقصورا على السؤال، ويكون السؤال معادا في الجواب ضمنا" (?)، كأن يجيب بنعم، أو يحرك رأسه بما يفيد الموافقة، فيشتمل الجواب على مضمون السؤال قطعا لعدم استقلاله بنفسه، وذكرت القاعدة السؤال إلا أنها تشمل كل ما يكون الجواب تصديقا له، سواء كان ما قبله استخبارا أو إخبارا أو إنشاء " (2).

مثال ذلك إذا قال القاضي للمدعى عليه هل لفلان عليك مائة ريال؟، فإن قال نعم، كان إقرارا له بالدين. وأيضا إذا قالت المرأة لزجها أنا طالق، فإن قال: نعم، فإنها تطلق؛ لأن جوابه يقتضي قوله: نعم أنتِ طالق. أيضا إذا ذكر صاحب العقد للعميل مواصفات العقد وشروطه وقيمته، فقال العميل: قبلت، أو وقع على ورقة فيها تفاصيل العقد يقتضي كلامه قطعا القول بقبول العقد بمواصفاته وشروطه وقيمته؛ فيعمل بذلك.

ثالثا: علاقتها بقاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله:

هذه القاعدة تبين كيفية إعمال الكلام الوارد جوابا لسؤال سبقه، ويدخل في مفهومه الكلام الذي يصدّق أو يوافق كلاما سبقه من غير زيادة تفيد معنى جديدا، فيكون الإعمال هنا بإعادة الكلام السابق في الجواب؛ لأن كلامه ليس مستقلا، فلا يمكن فهمه بنفسه، ولأن المفهوم الظاهر من كلامه أنني أقر أو أوافق على الكلام الذي قيل، فلا مانع من اعتباره صادرا مني، فعدم إعادة السؤال في الجواب هو إهمال للكلام، والإعمال أولى. المطلب الثالث: القواعد التي يظهر تعارضها مع قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله:

(?) حيدر، شرح ا المجلة،

ج 1، ص 60.

(?) الأتاسي، شرح المجلة، ج 1، ص 196.

52