قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله
الجزء ١ · صفحة ٥٣لا شك أن وضع القواعد الفقهية كلف العلماء جهدا كبيرا، فبعد أن كان الفقه الإسلامي يعتمد على التفصيل الجزئي حقبة من الزمن جاءت القواعد الفقهية في وقت متأخر لتحدث نقلة نوعية فيه، وتضع الأحكام في قوالب كلية تدخل تحتها ما لا ينتهي من المسائل، إلا أنه ولكلية هذه الأحكام، ومع كون هذا العلم مازال يحتاج لمزيد عناية وتدقيق، قد تتداخل بعض الأحكام ببعضها، مما قد يبدوا لنا وجود تعارض فيها.
الفرع الأول: قاعدة "الأمور بمقاصدها" (?):
أولا: معاني المفردات:
الأمر: يراد به هنا الفعل وهو عمل الجوارح، ويدخل فيها الكلام لأنه أيضا من عمل الجوارح (2). المقصد: له معاني متعددة منها الاعتماد والأم (?) والنية (4)، والنية هي "قصد الإنسان بقلبه ما يريده بفعله" (5).
ثانيا: معنى القاعدة
تستند هذه القاعدة في معناها على الحديث النبوي "الأعمال بالنيات (6)، والمعنى المراد منها "أن الحكم الذي يترتب على أمر يكون على مقتضى ما هو المقصود من ذلك الأمر (?)، وسواء كانت هذه الأعمال
فعلية أو قولية فإن نتائجها وأحكامها الشرعية تترتب باختلاف مقصود الشخص من تلك الأعمال (?).
مثال العمل الفعلي: لو قتل إنسان آخر متعمدا من غير مسوغ شرعي، فحكمه يختلف عن القاتل المخطئ، أما العمل القولي: لو قال إنسان لآخر: خذ هذا الشيء، يختلف الحكم إن قصد البيع أو الإعارة أو الهبة.
ثالثا: علاقتها بقاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله:
(?) تذكر هذه القاعدة في أكثر كتب القواعد الفقهية، انظر على سبيل المثال: السبكي، الأشباه والنظائر، ج2، ص 45.
(?) حيدر، درر الأحكام، ص??.
(?) ابن منظور، لسان العرب، ج2، ص 353
(4) حيدر، درر الأحكام، ج?، ص??. (5) القرافي، الذخيرة، ج 1، ص 240.
(6) رواه الربيع في مسنده، باب النية، عن طريق ابن عباس، رقم الحديث (?)، الربيع، الجامع الصحيح، ص?.
(?) حيدر، درر الأحكام، ج?، ص??.
(?) حيدر، درر الأحكام، ج ?، ص ??.
??