قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ٥٥

أولا: معاني المفردات:

العبرة بمعنى الإعمال، أي ترتيب الآثار عليه.

المعاني: المقاصد الخفية التي تكون في نفس العاقد.

الألفاظ: هو

الكلام الذي ينطق به العاقد وقت إرادة العقد.

ثانيا: معنى القاعدة:

هذه القاعدة تبين "أنه عند حصول العقد لا ينظر للألفاظ التي يستعملها المتعاقدان حين العقد، بل ينظر إلى مقاصدهم الحقيقية من الكلام الذي يلفظ به حين العقد لأن المقصود الحقيقي هو المعنى وليس اللفظ ولا الصيغة المستعملة، وما الألفاظ إلا قوالب للمعاني

(1) "

هو

ومثال ذلك: إذا قال شخص لآخر: وهبتك هذا الجهاز بعشرة ريالات فإن العقد ينعقد بيعا لأنه. الذي المعنى المقصود، ولو استخدم لفظ الهبة، أيضا لو قال شخص لآخر: أعرتك هذا الدار بمبلغ شهري مائة ريال، ينعقد إجارة ولو استخدم المتكلم لفظ الإعارة، لأن العبرة بالمعاني لا بالألفاظ والمباني (2).

ثالثا: علاقتها بقاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله:

هذه القاعدة مختلف فيها، "هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها" (?)، فإن قلنا بأن العبرة بالمعاني لا بالصيغ بهذا الإطلاق سيظهر لنا تعارضا، إذ إن قاعدة إعمال الكلام تقضي باعتبار الألفاظ، لأنها هي التي تظهر المعاني، إلا أنه وبعد التأمل في مرادهم نجد أن الأمر الذي يريدونه بأنه المعنى أخذوه من اللفظ، فهم اعتمدوا على اللفظ وإن قالوا بأن العبرة بالمعنى، فمن قال بأن الهبة بعوض ينعقد بيعا لاعتبار المعنى، هو في الحقيقة اعتبر لفظ العوض ليحكم بالبيع، ولو خلا الكلام من لفظ العوض لانعقد هبة وإن قصد العاقد البيع، فتتفق مع إعمال الكلام لأنه أيضا يقضي بالبيع إعمالا للفظ العوض، فالعبرة في العقود بالألفاظ لا بالمعاني الخفية.

الفرع الثالث: قاعدة "الألفاظ على نية المتكلم إلا اليمين على نية القاضي

(?) علي حيد، درر الأحكام، ج?، ص ??.

(?) الأتاسي، شرح المجلة، ج ?، ص 14. الزرقا، المدخل، ج?، ص???.

(?) السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 166.

(3)

(4) تذكر هذه القاعدة في أكثر كتب القواعد الفقهية انظر على سبيل المثال: السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 44.

55