قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله
الجزء ١ · صفحة ٥٦أولا: معاني المفردات:
1. نية: "قصد الإنسان بقلبه ما يريده بفعله" (1).
2. اليمين: "تقوية أحد طرفي الخبر بذكر الله تعالى أو التعليق (?)، أي الحلف في مجلس القضاء.
ثانيا: معنى القاعدة
هو
هذه القاعدة تبين أن المتكلم الذي يحدد مقصوده بلفظه وفق إرادته ونيته لأن الألفاظ تحتملها تفسيرات، وهي قابلة للإطلاق والتقييد ولطائفة من التأويلات، ولذا فإن المتكلم بها هو أدرى بما قصده من قوله، إلا في موضع واحد وهو اليمين، فهو على حقائق اللفظ المتبادرة، وهو ما كان ينوي القاضي من التحليف (3). ثالثا: علاقتها بقاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله:
تشترك هذه القاعدة مع قاعدة إعمال الكلام في شقها الثاني، فَتَحكُم بأنَّ الكلام في اليمين يُحمل على حقائق اللفظ المتبادرة، وهذا ما تَحكُمُ به قاعدةُ إعمال الكلام في جميع الألفاظ التي تُبنى عليها الأحكام
الشرعية، فالأصل أن تحمل على حقائقها المتبادرة، حتى تستقر المعاملات وتُحفظ بها الحقوق والأحكام.
هو
إلا أن التعارض يظهر في شقها الأول؛ فهي تحكم بأن اللفظ من غير اليمين يُحمل على نية المتكلم بها، وهذا أمر يعارض قاعدة إعمال الكلام إن كان اللفظ لا يدل إلا على معنى واحد؛ لأنه لو كان المتكلم. الذي يحدد المعاني التي يريدها من الألفاظ؛ لما تمكنا من إعمال الكلام ولما استقرت المعاملات بين الناس.
إلا أننا نجد ذكرا لهذه القاعدة بشقيها في كتب القواعد الفقهية دون تحقيقها، مع أن قاعدة إعمال الكلام موجودة أيضا معهم وهم جعلوا معناها أخص من المعنى الذي اخترناه، فأعملوا كلام ما يحتمل معنيين دون الالتفات للمعنى الآخر، مع ذلك يأتون هنا ويجعلون قصد الكلام كله للمتكلم ولا يُلتفت نهائيا إلى الألفاظ، والأحرى بهم أن يقولوا إن الكلام إذا احتمل معنى واحد يعمل بالظاهر، وإن احتمل معنيين فعلى نية المتكلم.
المبحث الثالث
(?) القرافي، الذخيرة، ج 1، ص 240.
(?) الجرجاني، التعريفات، ص332
(?) الباحسين، المفصل، ص???.، السدلان، القواعد الفقهية، ص 61. الزحيلي، القواعد الفقهية، ج?، ص?