قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله
الجزء ١ · صفحة ٥٧شروط قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله
تمهيد: إن دراسة الدائرة التي تنطبق عليها قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله دراسة جادة يبين لنا حقيقة القاعدة، ويحدد لنا المساحة التي تحكمها، فيسهل لنا معرفة المسائل الجزئية التي تندرج تحت حكمها، حتى لا تختلط المسائل فنحكم بوجوب الإعمال في موضع لا يصح فيه الإعمال، وحتى نعرف الجزئيات التي تحكمها القاعدة، لا بد أن نحدد شروط القاعدة ونضبطها؛ لتتضح مسائلها وجزئياتها، وتصبح أكثر حجية وإلزامية. وبما أن القاعدة ركنيها الأساسين هما الكلام والمتكلم، سنحدد شروطا لكلا الركنين حتى يدخل تحت حكم القاعدة، ثم سنذكر ضوابط عامة يجدر التطرق إليها:
المطلب الأول: شروط المتكلم
تتعلق شروط المتكلم بالمبحث الأصولي الذي يعرف بالأهلية، وذلك لأننا نريد أن نرتب على المتكلم حكما شرعيا، فنحكم بوجوب إعمال كلامه والحكم بالوجوب والإلزام يستدعي أن يكون المحكوم عليه أهلا لإيقاع التكاليف الشرعية عليه، فالأحكام الشرعية مناطها التكليف، يقول الإمام السالمي:
ويجب الحكم على المكلف
بعد حصول صفة التكلف (?)
وتنقسم
الأهلية إلى أهلية أداء وأهلية وجوب (?)، أما أهلية الوجوب فلا علاقة لها هنا، لأنها لا تُثبت
لصاحبها ترتيب الأحكام ولا تلزمه بالواجبات أما أهلية الأداء، فهي تنقسم إلى قسمين: أهلية أداء ناقصة، وأهلية أداء كاملة، أما أهلية الأداء الناقصة فهي مرحلة التمييز قبل البلوغ، واختلف فيها هل تُثبت لصاحبها استقلالا ترتيب الأحكام أم لا تثبت فرخص البعض في ما يجر له المنفعة دون المضر له، مع ذلك لا علاقة لهذا القسم هنا، لأننا لا نتحدث عن كونه يحق له أو لا، وإنما قاعدتنا تتحدث عن وجوب ترتيب
الآثار عليه، وحكم الوجوب لا يتحقق إلا بأهلية أداء كاملة ويشترط فيه شرطان، العقل والبلوغ.
الفرع الأول: شرط العقل
(?) السالمي، الطلعة، ج2، ص 395.
(?) السالمي، الطلعة، ج2، ص 395.
57