قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله
الجزء ١ · صفحة ٥٨ذهب جمهور
الفقهاء أن فاقد العقل بجنون أو نوم أو إغماء لا يعمل كلامه مستدلين بذلك: أولا: قوله عليه السلام: "رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يعقل" (?).
ووجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن المجنون مرفوع عنه القلم حتى يعقل، ورفع القلم كناية
عن عدم إلزامه بالأحكام الشرعية، لذلك لا يصح الحكم بوجوب إعمال كلامه.
ثانيا: قوله عليه السلام كل" طلاق جائز إلا طلاق المعتوه المغلوب على عقله (?).
ووجه
الدلالة: أن النبي عليه السلام بين أن المعتوه المغلوب على عقله لا يقع طلاقه، مع أنه تكلم بالطلاق
إلا أن فقدانه لعقله جعل كلامه مهملا.
ثالثا: قوله عليه السلام: "لا" طلاق" ولا عتاق في إغلاق (?).
ووجه الدلالة: أن النبي نفى الطلاق والعتاق في إغلاق، فدل أن المتكلم المغلق عقله لا يُعمل كلامه.
من خلال ما سبق من الأحاديث النبوية فإن الشارع الحكيم نجده يعتمد حتى يثبت للإنسان التكليف بالأحكام الشرعية، وجود العقل وقدرته على التمييز، وقدرته على فهم تصرفاته وأقواله، أما إن فقد الإنسان
عنه
عقله وأصبح لا يستطيع إدارك ما يفعله وما يتكلم به، فهذا لم يؤاخذه الشرع الحنيف بل رفع الأحكام عن وكما يقال "إذا أخذ الله ما أعطى أسقط ما أوجب".
(?) رواه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب الطلاق على الهزل من طريق علي عليه السلام، رقم الحديث (3285)، ج11، ص،481، قال الترمذي حديث حسن غريب.
(?) رواه الترمذي في سننه، أبواب الطلاق واللعان باب ما جاء في طلاق المعتوه من طريق ظابي هريرة، رقم الحديث (????)، الترمذي، محمد بن عيسى (279هـ)، سنن الترمذي، ت: بشار عواد، دار الغرب الإسلامي - بيروت، ????م، ج?، ص487، قال الترمذي:
حديث ضعيف.
(?) رواه أبو داود في سننه كتاب الطلاق باب الطلاق على غلط، من طريق عائشة، رقم الحديث (????)، ج?، ص???، قال
الألباني: حديث حسن.
58