قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ٥٩

بناء على اشتراط العقل للتكليف يخرج بهذا الشرط كل ما يتحقق فيه فقدان العقل، فيخرج كل متكلم فاقد لعقله، سواء أكان هذا أصليا أم حادثا، دائما أو وقتيا، ومن ذلك.

أولا: المجنون، وهو المختل في عقله، بحيث يمنع من جريان أفعاله وأقواله على نهج العقل السليم (?)، وقد اتتفق العلماء أن المجنون كلامه هدر لا يعمل به.

ثانيا: المعتوه، وهو المختل في عقله، بحيث يختلط كلامه فيشبه مرة كلام العقلاء ومرة كلام المجانين (2)، وهذا إن تكلم في وقت يعقل فيه ما يقول أعمل كلامه، أما إن تكلم في وقت لا يعقل ما يقول أُهمل كلامه.

ثالثا: النائم، وهو الداخل في فتور طبيعي يحدث للإنسان بلا اختيار فيمنع استعمال العقل مع قيامه (?)، وهذا يهمل كلامه ويجب "إلغاء ألفاظه، فلا توصف ألفاظ النائم بخبر ولا استخبار ولا إنشاء، ولا يتم بلفظه بيع ولا شراء، ولا تزويج ولا طلاق ولا عتق، ونحو ذلك لعدم القصد والإرادة" (4)

رابعا المغمى عليه وهو الداخل في فتور بآفة يزيل القوى ويعجز به ذو العقل عن استعماله. مع قيامه (ه) فلا يعمل لكلامه؛ "لأن الإغماء أشد في ذهاب الحواس، وأكثر منافاة للقصد والإرادة من النوم".

خامسا: السكران، وهو الفاقد عقله من خمر أو ما يشبهه، حتى يختلط كلامه ويحصل منه الهذيان (6)، وحديثنا عن السكران الذي فقد عقله فلا يستطيع التمييز بين الأشياء، أما إن كان السكران في مرحلة يميز ما يقول؛ فلا يدخل معنا، لأنه لا يعد فاقدا لعقله، فإن كان فاقدا لعقله فهذا السكر إما أن يكون ويعيي حلالا، كالمضطر لمخمصة أو علاج وقد اتفق الفقهاء فيه بعدم إعمال كلامه؛ لأن حاله كحال المريض النائم أو المغمى عليه، أما إن كان سكره بمحرم وباختياره فالفقهاء اختلفوا إلى ثلاثة أقوال:

(?) انظر: تيسير التحرير الكتاب: تيسير التحرير المؤلف: محمد أمين بن محمود البخاري (المتوفى: ??? هـ) الناشر: مصطفى البابي مصر (1351 هـ – 1932 م) وصورته: دار الكتب العلمية – بيروت (1403 هـ - ???? م)، ج ?، ص 259 (2) التهانوي، کشاف اصطلاحات، ج2، ص 1164.

الحلي -

(?) انظر: البخاري، عبد العزيز بن أحمد (???هـ)، كشف الأسرار شرح أصول البزدوي، دار الكتاب الإسلامي لم ط، لم ت، ج4،

ص???.

(4) السالمي، الطلعة، ج2، 365.

(5) البخاري، كشف الأسرار، ج 4، ص 279.

(6) انظر: کشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، ج?، ص 961.

??