قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ٦٦

الفرع الثاني: في إعمال الكلام المحتمل لمعنيين:

أولا: " فإذا قلت لزوجتك: لست بزوجتي، ونحو هذا فهو الذي يراد به الطلاق ويكنى به عن ذكره، وإن أردت به الطلاق وقع، وإن لم ترد به الطلاق، فقد اختلفوا فيه، وأحبوا أن يرد إلى نية القائل" (?)، أما الكلام إذا كان يحتمل معنيين، فإن قصد المتكلم المعنى الذي يرتب حكما شرعيا ترتب الحكم، أما إن قصد المعنى الآخر ففيه خلاف، وهنا رجح الرأي الذي يرى اعتبار نية المتكلم لاحتمال الكلام.

ثانيا: " والمكني هو مثل قول الرجل لامرأته الحقي بأهلك أو أنت خلية مني، أو برية، أو حبلك على غاربك، أو اعتدي، أو ماكان من نحو هذه الألفاظ؛ إذا أراد به الطلاق فهو طالق (?)، فهذه الألفاظ لا تعبر صراحة عن إرادة الطلاق، لذلك المتلكم بها لا بوجب عليه الحكم مباشرة وإنما يرجع الأمر إلى قصده.

من

ثالثا: "في رجل قال لزوجته: صاش مفارقة صاش مفارقة صاش مفارقة ثلاث مرات ". الجواب: وضح أولا هل لفظة الفراق تعتبر بمعنى الطلاق، فقال: "قال قال أسماء الطلاق، المسلمين: إن الفراق اسم من من وقال من قال من المسلمين: إن الفراق ليس من أسماء الطلاق إلا أن يريد به الطلاق، والذي يعجبني أن الفراق اسم من أسماء الطلاق "، (?) ثم بين هل تكرار كلامه صاش مفارقة - يعد تأسيسا أم تأكيدا، فقال: "فإن قال الرجل لزوجته صاش مفارقة ثلاث مرات فقال من قال من المسلمين إنها تطلق ثلاث تطليقات، على قول من يقول: إن الفراق اسم من أسماء الطلاق، وقال من قال من المسلمين: إن هذه المرأة تطلق تطليقة واحدة على قول من يقول: إن الفراق اسم من أسماء الطلاق، إذا كان الحالف أراد بالفراق طلاقا، وكل قول المسلمين صواب معمول به" (4)، فالمفارقة من الألفاظ التي تحتمل إرادة الطلاق وغيره، لذلك وقع الخلاف فيها، أيضا تكراره للفظ هل يعد تأسيسا أو تأكيدا، فمن قال بالتأسيس باعتبار أن إعمال الكلام أولى من إهماله وفي التأسيس إعمال للكلام لإضافته معنى جديدا، ومن قال بأنه يرجع لنية المتكلم باعتبار أن الكلام

يحتمل معنيين فإعماله يكون بالمعنيين فيرجع الأمر لقصد المتكلم.

(1) المحروقي، درويش بن جمعة (1086هـ)، الدلائل على اللوازم والوسائل، 252. (?) ابن بركة، كتاب الجامع، ج?، ص ????.

(?) الشكيلي، صراط الهداية ت سلطان الشيباني، ج 1 ص 476.

(4) الشكيلي، صراط الهداية، ج 1 ص 476.