قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله
الجزء ١ · صفحة ٦٨المطلب الثاني: تطبيقات القاعدة في فقه المعاملات المالية:
يعد باب فقه المعاملات المالية أقل تطبيقا للقاعدة في الكتب الفقهية إلا أن أهميته تكمن في كونه الأكثر
استخداما في الحياة اليومية، فلا يخلو يوم إلا ويحتاج الفرد إلى التعامل المالي.
الفرع الأول: في إعمال الكلام المحتمل لمعنى واحد
أولا: "إذا أقر أحد المتبايعين أنه باع أو أنه اشترى؛ هل يكون إقرارهما ثابتا؟ وهل لهما رجعة بعد ذلك؟ الجواب: "إذا كان الإقرار صحيحا بالصك أو بغيره؛ فلا ينفعهما الإنكار، كما قيل لا إنكار بعد إقرار، والله أعلم (?)، لأن إعمال الكلام أولى من إهماله، ولأن عدم بناء الأحكام على الكلام سيؤدي إلى إلغاء فائدة الكلام وزعزعة المعاملات.
ثانيا: "وسئل: ما تقول في الوصايا إن كتبها أحد أهل الدار وفي النفس أنه من أوثقهم وآمنهم، لكن أهل الدار لا يفهمون" الجواب: " الكتابة كالخطابة، فإذا فهم المعنى من العبارة وكان الكاتب عدلا وشاهدا؛ ثبت الصك " (2)، فالكتابة تأخذ حكم الخطاب في وجوب الإعمال.
ثالثا: " سئل عن رجل أوصى بكذا وكذا منا تخرج من غلة ماله لفطرة الصائمين، أو غير ذلك من أبواب البر، فإن مات الموصي وترك ورثة .. " الجواب: "هذه الوصية ثابتة، كما أوصى بها الموصي، فإن أوصى قطعة معلومة فتخرج هذه الوصية منها، وإن أوصى بها من غير تعيين من قطعة فمن جميع
بفراسلة تمر من المال، .. " (?)، هنا إعمال الكلام بناء على أن المطلق يجري على إطلاقه ما لم يقيد بنص أو بدلالة حال.
(?) الخليلي، الفتح الجليل، ج?، ص???. (?) الخليلي، الفتح الجليل، ج 1، ص 236. (?) الخليلي، الفتح الجليل، ج?، ص 477.