قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله وتطبيقاتها في الفقه الإباضي والقانون العماني الحجري، محمد بن عامر

قاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

الجزء ١ · صفحة ٦٩

الفرع الثاني: في إعمال الكلام المحتمل لمعنيين:

أولا: "سئل عن من أوصى بوصايا في أبواب البر وبعضها من ضمان .. ، ثم سافر إلى الحج وفي طريقة أوصى وصية أخرى، أوصى فيها بمثل ما أوصى به في الأولى؛ .. إلا أن في كل باب من الوصية الثانية أكثر مما فيه في الأولى، … فقد أخبرنا اثنان من رفقته أنه لما سئل لما سئل عن الوصية التي أوصى بها في وطنه، قال: يُنفذ عني الكل" الجواب: "أن الأصل أن لا يلغى الكلام الواضح، والإيصاء بالوصيتين واضح، فالأصل ثبوتهما، وإلغاء أحدهما بلا دليل تحكُم، ويؤيده كلامه مع رفقته .. (?)، بناء على أن التكرار يفيد معنى جديدا فلا يصح إهماله باعتباره تأكيدا للمعنى السابق.

ثانيا: "سئل إن أوصى الموصي بردتين ماء من ماءه، وعين اسم البردتين ووقتهما، وقال في وصيَّة مثلا: وأوصى فلان بكذا وكذا من ماءه الفلاني، من ضمان لزمه خصوصا لا لي فيه سبيل، ولم يعين الوصية لأناس معروفين، ولا للإمام، ولا لبيت المال، ولا للفقراء، .. " الجواب: " إن هذه الوصية مرجعها للفقراء؛ لأنه كالشيء المجهول الأرباب، والله أعلم (?)، هنا توضيح أن الوصية إذا وجهت لمجهول لا تلغى وإنما توجه للفقراء لأن إعمال الكلام أولى من إهماله.

ثالثا: "سئل في رجل قال: "إن سلاحي بعد موتي لفلان"، ثم قال يعد ذلك: "سلاحي لفلان، سلاحي "، في مجلس واحد، في ساعة واحدة لرجل واحد، هو المقصود في الأول والآخر باسمه صريحا"

تفقي

لفلان"،

الجواب" أما الوصاية فتجري على العرف وأهل عمان في زماننا كل له عرف في السلاح، أما أهل الشرقية، فإذا أطلقوا السلاح تبادر عندهم السيف، وعند أهل نزوى: السلاح التفق، وعند أهل سمائل: السلاح كل ما يحمله الإنسان لدفع العدو من الآلة المعدة لذلك: السيف والخنجر، والمحزم والتفق؛ فقوله" سلاحي بعد موتي لفلان"، يرجع إلى عرف أهل بلده .. " (?)، إعمال الكلام هنا بناء أن المطلق يجري على إطلاقه مالم يقيد بدلالة العرف، وأيضا الألفاظ تختلف في استعمالها حسب الأعراف فيكون إعمالها بناء على العرف.

(?) الخليلي، الفتح الجليل، ص 461 (?) الخليلي، الفتح الجليل، ص 481. (?) الخليلي، الفتح الجليل، ص 487.

??