قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة
الجزء ١ · صفحة ٢٢وأما الفقرات الاصطلاحية الأخرى فيحمل إجمالها على النحو التالي:
الفرق الأول: يظهر من التعريفات السابقة أن الضرورة والحاجة يلتقيان في كونهما سببا لرفع الضيق والحرج، إلا أن الضرورة تمثل المرتبة القصوى من الشدة والضيق حيث يفضي إهمالها إلى تلف النفس وهلاكها ولهذا فإنها تبيح المحرم، بينما تكون الحاجة في مرتبة وسطى من الحرج والمشقة لا تفضي إهمالها إلى درجة الهلاك وما يلحق به، فالضرورة هي الحاجة الملجئة لمباشرة الممنوع شرعا، وأما الحاجة فهي دون الضرورة وبين المصطلحين عموم وخصوص مطلق؛ فكل ضرورة حاجة وليس كل حاجة ضرورة إلا ما كان من قبيل الحاجة الماسة الشديدة (2).
الفرق الثاني: فَرَّق بعض العلماء بين الحاجة والضرورة بأن: الضرورة لا يستغنى عنها، والحاجة يمكن الاستغناء عنها (?).
الفرق الثالث: أن الحاجة تفارق الضرورة في تنوع أحكامها، فلها حكم في حالتها العادية يغاير حكمها عند ارتقائها إلى حالة الضرورة حيث إن أحكامها تتغير بحسب تغير حالها شدة وخفة بينما الضرورة أحكامها محددة توصل الإنسان إلى حد الهلاك (4).
الفرق الرابع: يظهر الفرق أيضا في أن الضرورة أشد باعثا من الحاجة، فالضرورة مبنية
على فعل لابد منه للتخلص من المسؤولية ولا يسع الإنسان الترك، أما الحاجة فهي مبنية على التوسع والتسهيل فيما الإنسان تركه (5). يسع
(1)
عمر، أحمد مختار، معجم اللغة العربية المعاصرة، مرجع سابق، ج ?، ص 577: مادة "ح و ج" (2) السعيد، هشام بن محمد الحاجة تنزل منزلة الضرورة وتطبيقاتها في فقه الأقليات المسلمة، دط. (الرياض، جامعة الإمام محمد بن سعود، دت)، ص??.
أحمد
بن محمد، الفواكه العديدة في المسائل المفيدة، ط ه. المملكة العربية السعودية، شركة الطباعة العربية
(?) المنقور السعودية، 1407هـ - ????م)، ج ?، ص 43
(4)
الزحيلي وهبة نظرية الضرورة الشرعية مقارنة مع القانون الوضعي، ط4. (بيروت، مؤسسة الرسالة، 1405هـ -
????م)، ص???.
(5) أرشوم، القواعد الفقهية عند الإباضية، مرجع سابق، ج2، ص 541.
14