قاعدة "الحاجة تنزل منزلة الضرورة" وتطبيقاتها في بعض مسائل الطهارة والصلاة البوسعيدية، رحاب بنت إسماعيل بن حمود

قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة

الجزء ١ · صفحة ٢٤

المطلب الثاني: معنى القاعدة وأدلتها

معنى القاعدة: أن التسهيلات الشرعية الاستثنائية لا تقتصر فقط على الضرورة الشديدة وحدها، بل تتعداها إلى حاجات الجماعة التي تكون دون الضرورة في الشدة والحاجة، فحاجات الجماعة توجب التسهيلات أيضا وذلك سواء كانت الحاجة عامة أو خاصة، فالحاجة بنوعيها تؤثر في الأحكام، والمقصود بكون الحاجة تنزل منزلة الضرورة أي أنها تؤثر في الأحكام فتبيح المحظور وتجيز ترك الواجب (?).

والمقصود بالحاجة العامة والخاصة؛ أن الحاجة العامة تكون حاجة لمجموع الناس أي جميعهم يحتاجون إليها فيما يمس مصالحهم العامة والحاجة الخاصة؛ أي خاصة بشخص ما، أو تكون لفئة معينة كأهل مدينة أو أصحاب حرفة معينة (2).

ومراد العلماء بهذه القاعدة أن الحاجة تنزل منزلة الضرورة في بعض الصور والأحوال التي تشتد فيها الحاجة، لا أن كل حاجة تعرض للمكلف تنزل منزلة الضرورة. إذ وجب التنبيه أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها، بل لها شروط وضوابط لابد من مراعاتها حتى يصح الترخص في حالات الحاجة (?).

وأستنتج من شرح معنى القاعدة أن التسهيلات الاستثنائية في الشرع لا تقتصر على حالات الضرورة الشديدة، بل تشمل التسهيلات حاجات الجماعة أيضا مما دون الضرورة. فالدين يسير رخص للعباد ما عمّت فيه بلواهم واشتدت عليهم، أمورهم، وتعسرت وإن لم تصل إلى مرحلة الضرورة، فأباح لهم بسببها بعض الممنوعات على سبيل الاستثناء والرخصة فأُنزلت الحاجة منزلة الضرورة.

(?) السدلان، صالح بن غانم القواعد الفقهية الكبرى وما يتفرع عنها، ط 1. (دم)، دار بلنسية للنشر والتوزيع، 1417 هـ - ????م)، ص???.

(?) آل بورنو، محمد صدقي بن أحمد، الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ط 4. (لبنان، مؤسسة الرسالة العالمية، 1416 هـ - 1996م)، ص 242.

(?) السعيد، الحاجة تنزل منزلة الضرورة وتطبيقاتها في فقه الأقليات المسلمة، مرجع سابق، ص 42 - 44

16