قاعدة "الحاجة تنزل منزلة الضرورة" وتطبيقاتها في بعض مسائل الطهارة والصلاة البوسعيدية، رحاب بنت إسماعيل بن حمود

قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وجه الاستدلال من الحديث يدل الحديث على جواز لبس الحرير في حالة الحاجة لذلك، فقد أجازه النبي للزبير وعبد الرحمن بسبب حكة أصابتهما وهما في الجهاد مع أن الحكم الأصلي للبس الحرير للرجال، حرام، لكن لأن لبسهم للحرير هنا في موضع الحاجة، فالحاجة

أنزلت في منزلة الضرورة.

ثالثا: أدلة القاعدة من الإجماع

لم أجد لأهل العلم إجماعا على القاعدة ولم أجد إلغاء أحدهم لها أيضا فهم لا يختلفون في أن الحاجة معتبرة في الشريعة وأن لها تأثيرا واضحا في الكثير من الأحكام، وإن وجد الخلاف فخلافهم في تحقيق شروط الحاجة وليس في اعتبارها.

يمكن القول إن فقهاء المذاهب مجمعون على العمل بالقاعدة ويظهر ذلك من خلال

استعمالاتهم للقاعدة في المسائل الفقهية المختلفة (1).

وفي الجملة فالقاعدة محل اتفاق؛ فهي تعود إلى مبدأ رفع الحرج والإجماع منعقد على أن

الحرج مرفوع ومدفوع وهذا الإجماع منطبق على الحاجة؛ لأن الحاجة سبب من الأسباب التي

ترفع الحرج والمشقة على المكلفين (2).

رابعا: أدلة القاعدة من المعقول

الحاجة لو لم تكن معتبرة شرعا لحصل التناقض والاختلاف؛ حيث إن الأصل أن الشرع عندما وضع الحاجة فقد وضعها مراعاة لمصالح العباد ودرء المفاسد عنهم، ورفع الحرج والمشقة، فلو أن الحاجة غير معتبرة شرعا؛ لكان وضع الشريعة على قصد المشقة وهو مخالف لما جاء من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على التيسير في الدين، لذلك

(?) السعيد، الحاجة تنزل منزلة الضرورة وتطبيقاتها في فقه الأقليات المسلمة، مرجع سابق، ص 51 (?) الرشيد، الحاجة وأثرها في الأحكام دراسة نظرية تطبيقية، مرجع سابق، ج?، ص 169.

??