قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة
الجزء ١ · صفحة ٢٨فهي
فالحاجة ثابتة على أنها موضوعة بقصد التيسير والتخفيف (?)، وأيضا أن الشارع قد رخص وخفف لأصحاب الحاجات والأعذار مما يدل على أن الحاجات مقصودة للشارع ومعتبرة (?). والدليل على اعتبارها هي المسائل الفقهية التي سأذكرها لاحقا في الفصول
اللاحقة من مسائل الطهارة والصلاة.
المطلب الثالث: شروط العمل بالقاعدة
ليس كل حاجة تبيح ارتكاب المحظور، وتنزيل الحاجة منزلة الضرورة هو رخصة من الشارع الحكيم على سبيل التسهيل والتيسير، ولما كانت الحاجة تؤثر في الأحكام بمخالفتها للقواعد فتبيح المحظور وتجيز ترك الواجب؛ وضع الفقهاء شروطًا للعمل بالقاعدة. ومن أهم هذه
الشروط ما يلي:
1. أن تكون الحاجة متحققة لا متوهمة أي تكون قائمة يقينية غير متوقعة، وألحق العلماء الحاجة المتوقعة أو التي يغلب الظن على وقوعها بالحاجة القائمة؛ لأن غلبة الظن تنزل منزلة اليقين ويترتب على إهمالها الحرج والمشقة وربما يفضي إهمالها إلى الهلاك والتلف. هذا الاشتراط يصدق على الحاجة الخاصة دون الحاجة العامة لما تقرر من أن حكم الحاجة العامة يعم المحتاج وغيره (?).
2. أن يكون حكم الترخيص بالحاجة ثابتا بنص، أو بإجماع عملي، أو قياسس صحيح أقوى منه، فلا يخالف الحكم المنزل؛ لأجل الحاجة قصد الشريعة من وجوب أو تحريم ذلك الحكم، فما ورد فيه نص صريح يمنعه فعدم الجواز فيه ظاهر، والحاجة لا تبيحه ولو فيه مصلحة؛ لأن النص قد بين أن تلك المصلحة متوهمة، وعليه يلزم ألا يكون في
(1) الرشيد، الحاجة وأثرها في الأحكام دراسة نظرية تطبيقية، مرجع سابق، ج?، ص 169.
(?) الشاطبي، الموافقات، مرجع سابق، ج?، ص???.
(?) الدبوسي، مروان، "قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة وتطبيقاتها على الأقليات المسلمة"، مجلة الراسخون 1. (مارس
2023م)، ص 145.