قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة
الجزء ١ · صفحة ٣٥وجه الاستدلال:
الخلاء
يُستدل من ظاهر الحديث أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يدخل ء ومعه خاتمه، بل كان ينزع خاتمه قبل دخوله للخلاء "وضع خاتمه"؛ لأن فيه ذكر
الله سبحانه وتعالى. كان خاتم النبي -صلى الله عليه وسلم- من الفضة ونقش عليه ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر. هذا كما ذكره البخاري في صحيحه (?).
بهذا استدل الذين قالوا بالكراهة، حيث اتبعوا فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- بنزع خاتمه قبل الدخول فلو لم ينزعه النبي قبل دخوله للخلاء لما قال الفقهاء بكراهة الدخول للخلاء بشيء فيه ذكر الله تعالى.
نوقش حديث أنس بأنه لا يصح الاستدلال به حيث ضعفه أبو داود وقال إنما هو حديث منكر، حيث إن الوهم فيه من همام (2) ولم الحديث إلا همام (?).
يرو
ويرد عليهم بأنه ولو كان استدلالهم بالحديث ضعيفا كما تقدم لكن يغني عنه قوله تعالى ﴿ذلِكَ وَمَن يُعَظِمْ شَعَيْرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: 32].
?. استدل أصحاب القول الأول أن الخلاء موضع القاذورات فيكره دخوله بما فيه ذكر لله سبحانه وتعالى تعظيمًا لاسم الله وتنزيهه عنه وإكراما له. (4)
(1) أخرجه البخاري في "صحيحه"، كتاب اللباس، باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطر، (5، 2205، 53). (2) هو: همام بن يحيى بن دينار الأزدي الشيباني، أبو عبد الله، المتلقب بابن دينار، توفي في (163هـ)، قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: همام ثقة. انظر: محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق. مجموعة من المحققين، ط ?. (بيروت: مؤسسة الرسالة، (????م، ج ?، ص ???-???. (1) أبو داود، سنن أبي داود، مرجع سابق، ج?، صه. برهان الدين، المبدع في شرح المقنع، مرجع سابق، ج?، ص58.
(?)
??