قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة
الجزء ١ · صفحة ٣٨أدلة القولين:
أدلة القول الأول: استدل القائلون بالتحريم بما يأتي:
قوله تعالى ﴿ق = وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ﴾ [ق: 1]
وجه الاستدلال: الدخول بالمصحف إلى المرحاض والأماكن القذرة صرح العلماء بأنه حرام؛ لأن ذلك ينافي احترام كلام الله سبحانه وتعالى وعظمة كلامه، إلا إذا خاف أن يسرق لو وضعه خارج المرحاض، أو خاف أن ينساه فلا حرج أن يدخل به لضرورة
حفظه (?).
أدلة القول الثاني: استدل الذين قالوا إن ادخال المصحف للخلاء حكمه لا يصل إلى التحريم، بل حكمه الكراهة؛ وذلك عندما سئل الرملي (?) - وهو شافعي- عن رجل دخل الخلاء بمصحف هل يحرم عليه فأجاب أنه لا يحرم عليه الدخول به، لكنه يأثم بحمله من
غير ضرورة (?).
الترجيح:
من خلال اطلاعي على أقوال الفقهاء وأدلتهم أرى أن القول الأول هو القول الأصوب القائلون بحرمة الدخول بالمصحف للخلاء وذلك للتفصيل السابق لأقوال الفقهاء، وجدت أن أغلب الفقهاء يقولون بحكم الحرمة؛ ولأن حكمة التحريم بالدخول بالمصحف للخلاء يناسب عظمة القرآن وقدسيته لذلك فالقول بالتحريم أقوى من الكراهة، حيث يكون حكم الدخول به حرام إلا في حالة الاضطرار ففيه رخصة.
(?) اللهيميد سليمان بن محمد، دروس فقهية، د. ط، د. ت، ج ?، ص 54
(2) هو: أحمد بن حمزة الرملي، شهاب الدين، توفي في سنة (957 هـ - 1550م)، هو فقيه شافعي، له كتاب الفتاوى، وكتاب فتح الجواد بشرح منظومة ابن العماد. انظر: نجم الدين محمد بن محمد، الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة، مرجع سابق، ج ?، ص ???.
(3) الرملي شهاب الدين أحمد فتاوى الرملي، د. ط. (د. م)، د. ن، د. ت)، ج?، ص 35.