قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة
الجزء ١ · صفحة ٤٢أدلة القول الثاني: بالنسبة للقائلين بحرمة مرور الحائض بالمسجد إلا إن كان لضرورة
فجائز على تفصيل قولهم كما وضحت ذلك في السابق، وقد استدل أصحاب هذا القول بالأدلة التالية:
1. حديث أم سلمة قالت: "دخل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صرحة هذا المسجد، فنادى بأعلى صوته: إن المسجد لا يحل لجنب، ولا لحائض " (?).
?. حديث عائشة قالت: جاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ووجوه بيوت (2) أصحابه شارعه في المسجد فقال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد". ثم دخل النبي -صلى الله عليه وسلم ولم يصنع القوم شيئا رجاء أن تنزل فيهم رخصة، فخرج إليهم بعد فقال: "وجهوا هذه البيوت عن المسجد؛ فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب
11 (4)
وجه الدلالة والمناقشة: إن الحديثين صريحان عند قول النبي (لا يحل) أي تمنع الحائض من دخول المسجد والمرور به فاستدل أصحاب القول الثاني على الحديثين بتحريم مرور الحائض بالمسجد سواء لحاجة أو لغير حاجة كما عند المالكية، أما إن كان لحاجة فجائز عند الحنفية والشافعية بشرط الوضوء عند الحنفية، ولكن نوقش بأن الحديثين قد حكم عليهما بعض أهل العلم بالضعف، فلا يصح الاحتجاج بهما (4).
(?)
(1) أخرجه ابن ماجه في "سننه" كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في اجتناب الحائض المسجد/645/511/1). وجه البيت: هو الحد الذي يكون فيه بابه أي كانت أبواب بيوتهم في المسجد. انظر: عمر، اللغة أحمد مختار، معجم العربية المعاصرة، مرجع سابق، ج ?، ص 2406، مادة: (وج هـ). (2) أخرجه أبي داود في
"سننه" كتاب الطهارة، باب في الجنب يدخل المسجد/232/116/1).
(4) أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني، سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب في الجنب يدخل المسجد،
34
. (232/116/1)