قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات عند الإباضية الغماري، سامي بن علي بن سعيد

قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٦

المطلب الثالث: أهمية قاعدة العادة محكمة

تُعد قاعدة العادة محكمة من القواعد المهمة في الشريعة الإسلامية، ولا يستغني عنها الفقهاء، وهي من القواعد التي ردَّ القاضي حسين إليها جميع مذهب الشافعي (17)، وتُعد هذه القاعدة أثرًا واضحًا على يسر الشريعة ومراعاتها لحال المجتمع ومصلحته، وهي نموذج من

نماذج رفع الحرج في الشريعة وعدم التكليف بما لا يُعقل وبما لا يُطاق.

وقد أولت أغلب الكتب الفقهية عناية بالغة في إيضاح معنى القاعدة، وفي تبيين أحكامها، وسرد الجزئيات المندرجة تحتها، وذكر التطبيقات عليها، ولأهميتها لابد لكل فقيه ومفت أن يتعرّف على عادات الناس وأعرافهم قبل إفتائه عن مسألته كما قال الأغلالي في

ذلك:

وكل ما يُبنى على العرف يدور

معه

فاحذر جمودك على ما في الكتب

وكل ما في الشرع فهو تابع

فما اقتضته عادة تجددت

وجودًا عدمًا مثل البدور فيما جرى عرف به، بل منه تُب إلى العوائد لها فجامع تعين الحكم به إذا بدت (18)

(??) ينظر: الزحيلي، محمد مصطفى القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة، دار الفكر – دمشق، الطبعة

الأولى، 1427هـ - 2006م، ج 1، ص 34.

(?) الجيدي، عمر بن عبد الكريم، العرف والعمل في المذهب المالكي ومفهومهما لدى علماء المغرب،

مطبعة فضالة. المحمدية (المغرب)، ص 146.