قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات عند الإباضية الغماري، سامي بن علي بن سعيد

قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات

الجزء ١ · صفحة ١٨

المبحث الثاني

أصل قاعدة " العادة محكمة " والعمل بها

المطلب الأول: أدلة القاعدة

مما هو معلوم بأن الاحتجاج بالقاعدة الفقهية الكلية حصل حوله الخلاف، فهناك القائلون بالاحتجاج، والقائلون بعدم الاحتجاج بها، فسنسير في هذا البحث على أساس الاحتجاج بها، وذلك في حال عدم وجود النص، وسنسرد أدلة المحتجين وهي كالآتي:

الفرع الأول: الأدلة من القرآن

1. استدل البعض بظاهر قوله تعالى: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ (الأعراف 199)، فيقول القرافي في أمر الاختلاف الحاصل بين الزوجين في متاع البيت: "لنا قوله تعالى ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ فكل ما شهدت به العادة قضي به لظاهر هذه الآية، إلا أن يكون هناك بينة (??)، ووجه الاستدلال بالآية أن الله تعالى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر بالعرف، فهذا الأمر دليل على اعتباره؛ إذ لو لم يكن معتبرا لما كان للأمر معني

. (??)

2. ومن الآيات التي احتجوا بها قوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا

تكلف

نفس إلا وسعها} (البق (البقرة، (???)

(?) القرافي، أحمد بن إدريس، ت: 684هـ)، الفروق، عالم الكتب، ج 3، ص 149

(?) ولكن حصل نقاش لهذا الاستدلال وذلك بعدم التسليم بأن المقصود من العرف في الآية العرفُ الذي اصطلح عليه الفقهاء والأصوليون، إذ فسّره بعض العلماء بأنه كل ما أمرك الله به وعرفته بالوحي، وفسره آخرون بأنه المعروف من الإحسان، وقيل بأنه أمر جزئي كلا إله إلا الله، وأن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك، وقيل إنه كل خصلة حسنة ترتضيها العقول، وتطمئن لها النفوس، فلم يحصل التسليم لمعنى العرف الذي يراه المستدلون بالآية. ينظر: الباحسين، قاعدة العادة محكمة، ص 121.

??