قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات
الجزء ١ · صفحة ٢٤المطلب الثاني: العمل بالعادة عند الفقهاء والأصوليين
الفرع الأول: موقف المسلمين من العادة
تمثل موقف الصحابة تجاه العادة بتحكيمها فيما لا يصادم النص ولا يتعارض مع روحه ومبادئه، فعندما فتح المسلمون الفتوحات العظيمة، كفتح مصر وفارس وبلاد الرومان وبلاد البربر واجهوا عادات وتقاليد عندهم تمثل مظهرا من مظاهر حياتهم فأقروا منها الصالح و طرحوا ما سواها، كما أقرها الرسول صلى الله عليه وسلم فأصبحت جزءا من عاداتهم الإسلامية المبنية على السنة النبوية.
وفي عصر الفتوحات والعصور اللاحقة وجد المسلمون عادات لم يعرفوها من قبل، كما
ظهرت عندهم عادات جديدة، وبما أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم كان بين الصحابة والتابعين تنظمت هذه العادات بهدي الرسول والكتاب والمقاصد النبيلة للشريعة الإسلامية، فمن هذه العادات التي أخذ بها الصحابة من البلاد المفتوحة عادة تدوين الدواوين التي
أخذها عمر بن
الخطاب رضي
الله عنه من
بلاد فارس واستمر عليها.
ولا يختلف موقف التابعين عمّن قبلهم، فقد عملوا بالعادة وحكموها لاسيما وقد وجدوا
لهم سندًا يتمثل في الاهتداء بسنة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام؛ لذلك كان أخذهم بالقاعدة أوسع من أخذ الصحابة، فقد توسعت البلاد الإسلامية في عهدهم أكثر من قبل، وبالطبع مع هذا التوسع لابد من العثور على عادات أخرى لم يجدوها من قبل.
ومع فتح البلدان كان لابد من ذهاب التابعين إليها للإفتاء والقضاء، وفي هذه المهمة واجهوا عاداتٍ متباينةً وهم جاهلون بها فقد أعملوا ملكاتهم الفقهية لإعطاء كل عادة
حكمها في الشريعة فأقروا الصالح منها وتركوا ما سواها (36).
(36) ينظر: الجيدي، عمر بن عبد الكريم، العرف والعمل، ص 74.
24