قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات
الجزء ١ · صفحة ٢٨المبحث الثالث
شروط الاحتجاج بالعادة
ذكرنا في المبحث السابق صحة رجوع الفقهاء إلى قاعدة العادة محكمة؛ كي يصح الرجوع إليها هناك شروط لابد من توافرها وحصولها في العادة، وهي كالآتي:
المطلب الأول: ألا تعارض العادة نصا شرعيا
أي أنَّ العادة إن كانت تُحِلّ حرامًا، أو تُحرّم حلالا، أو تناقض مقاصد الشريعة ومبادئها لا يُعتَدُّ بها ولا تُحكم؛ بل لا يجوز العمل بها، وذلك كمثل ما اعتاده الناس من أكل للربا، والتبرج، ومنكرات الأفراح، وحرمان النساء من الإرث، وأخذ الرشوة، ولبس الرجال الذهب والحرير.
ويُذكر أنَّ العادة التي لا تعارض النص الشرعي لها صورتان:
الأولى: ألا تعارض الشرع أصلا، وذلك كتعارف الناس على العادات التجارية، والإجراءات القضائية، والخطط السياسية، والأنظمة الاجتماعية، وهكذا كل عادة تلائم طبيعة الشرع. الثانية: أن يحصل بين العادة والنص ظاهرُ، تعارض يمكن التوفيق بينهما بوجه من وجوه
التوفيق (47).
(47) ينظر: الورقي، سعود بن عبد الله، العرف وتطبيقاته المعاصرة، ص ??
??