قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات
الجزء ١ · صفحة ٢٩المطلب الثاني: الغلبة والاطراد
وذلك بأن لا تتخلّف العادة إلا قليلا وبالطبع هذا التخلف لا يقدح في العمل بها؛
لأن العبرة بالغالب الشائع لا بالقليل النادر، يقول ابن نجيم: "إنما تعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت " (48).
ويراد باطراد العادة أن يكون العمل بها جاريًا في جميع الحوادث، فإذا جرت العادة على تقسيم المهر إلى معجّل ومؤجل لا تكون مطردة إلا إذا كان أهلها يجرون على هذا التقسيم في جميع حوادث النكاح (4)، أما المراد بغلبة العادة أن يكون العمل بها في معظم الحوادث، ليس بالضرورة أن تكون جاريةً في جميعها. فنذكر مثالا عاما على شرط الغلبة والاطراد أن لو باع شخص لآخر شيئا بدراهم، وأطلق ينزل على النقد الغالب عندهم (50). إذن لا تحكيم للعادة إلا إن كان عمل الناس بها حاضرا في كل الوقائع، أو في أغلبها على الأقل، أما إن حصلت عادة يعرفها بعض الناس ولا يعرفها آخرون، أو يحصل العمل بها نادرًا لا يُعتد بهذه العادة.
(48) ابن نجيم، زين العابدين ابن إبراهيم، (ت: 970هـ)، الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية، بيروت –
الطبعة الأولى، 1419 هـ - ???? م ص ??.
(49) ينظر: الباحسين، يعقوب بن عبد الوهاب، قاعدة العادة محكمة، ص 64
لبنان
(50) ينظر: العزيزي المطيري، أحمد بن رفاع، العرف في التشريع الجنائي، رسالة ماجستير، 1431هـ ـ 2010م،
ص ??.
??