قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات عند الإباضية الغماري، سامي بن علي بن سعيد

قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات

الجزء ١ · صفحة ٣٠

المطلب الثالث: أن تكون العادة عامة

أي أن يكون العمل بالعادة في جميع بلاد الإسلام، وهذا الراجح في المذهب الحنفي (51)، ولكن في الواقع نجدهم يعتدون بالعادات الخاصة، ويبنون عليها الكثير من الأحكام، وقد

قالوا: "لو حلف لا يأكل الخبز حنث بما يعتاده أهل بلده: ففي القاهرة لا يحنث إلا بخبز البرّ، وفي طبرستان ينصرف إلى خبز الأُرز، وفي زبيد إلى خبز الذرة والدخن (52)، وقد حكموا العادات الخاصة في الاختلاف في متاع البيت ونصوا على أنه يُعتبر عرف كل إقليم، وعرف كل. عصر.

أما الشافعية فالذي يظهر من مذهبهم أنهم يأخذون بالعادات الخاصة في المحل الذي تنتشر فيه تلك العاد يقول ابن الصلاح: " أنّ العرف الخاص هل ينزل في التأثير منزلة العرف

العام والظاهر تنزيله في أهله بتلك المنزلة (53)، ويَذكر السيوطي ضابطا في الأخذ بالعادة الخاصة إذ يقول: "إنه إن كانت العادة الخاصة محصورة لم تؤثر، كما لو كانت عادة امرأة في الحيض أقل مما استقر من عادات النساء ردت إلى الغالب في الأصح، وقيل: تعتبر عادتها، وإن كانت غير محصورة اعتبرت كما لو جرت عادة قوم بحفظ زرعهم ليلا ومواشيهم نهارا فهل ينزل ذلك منزلة العرف العام في العكس؟ وجهان، الأصح: نعم () لكن في الواقع أن العادة السائدة في منطقة معينة، أو الشائعة بين طائفة الناس تعد

. (54) "

من

عادة عامة كما هو حالها عند رجال القانون كالعادات الجارية بين الزراع والتجار

والصناع (55).

(51) ينظر: الباحسين، يعقوب بن عبد الوهاب، قاعدة العادة محكمة، ص 65.

(52) ابن نجيم، زين العابدين ابن إبراهيم، الأشباه والنظائر، ص ??.

(53) جلال الدين السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، (ت: ???هـ)، الأشباه والنظائر، دار الكتب العلمية، الطبعة

الأولى، 1411هـ - ????م، ص??.

(54) السيوطي، الأشباه والنظائر، ص95، (بتصرف).

(55) ينظر: الباحسين، يعقوب بن عبد الوهاب، قاعدة العادة محكمة، ص67.