قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات
الجزء ١ · صفحة ٣١المطلب الرابع: أن تكون العادة قائمةً عند إنشاء التصرف
أي أن تكون العادة التي نريد أن نحكمها على التصرّفات موجودةً ومعمولا بها عند
إنشاء التصرفات، وهذا لا يحصل إلا إن كانت العادة سابقة للتصرف، ثم تستمر حتى
تقارنه، فالعادة تؤثر فيما يأتي بعدها، لا فيما قبلها، وفي هذا يقول السيوطي: "العرف الذي تحمل عليه الألفاظ، إنما هو المقارن السابق دون المتأخر ويزيد هذا المعنى المذكور تأكيدًا
6 (07) "1
قول ابن نجيم: "ولذا قالوا لا عبرة بالعرف الطارئ فلذا اعتبر في المعاملات، ولم يعتبر في
التعليق فيبقى على عمومه ولا يخصصه العرف " (57).
وعلى هذا الشرط يتضح لنا أثره عند القيام بإنشاء التصرفات والالتزامات، فنحكم العادات التي جرت وقت صدور العبارات على التصرفات والالتزامات، فلا ننظر إلى العادات الحادثة فيما بعد إنشاء التصرفات.
المطلب الخامس: ألا يوجد قول أو عمل يفيد عكس مضمون العادة
أي أن تحكيم العادة متوقف على عدم حصول أي قول أو عمل يشير إلى عكس ما
العقد
تشير إليه العادة، فعند قيام المتعاقدين بإنشاء عقدٍ ما، وعدم ذكر شروط له يخضع حينها للعادات القائمة عندهم، أمّا إن اشترطوا له شروطًا وكانت تخالف عادتهم خضَعَ
(A)!!
العقد
حينها لشروطهم ولا عبرة لعاداتهم، يقول علي حيدر في هذا الأمر: "إنّ العرف والعادة يكون حجة إذا لم يكن مخالفا لنص أو شرط لأحد المتعاقدين" فعلى سبيل المثال: اتفق عاقدان في عقد من العقود على أن تكون مصاريف تسجيل العقد على البائع وما اعتاد الناس عليه يقضي بأن تكون مصاريف تسجيل العقد على المشتري، فلا عبرة هنا بالعادة، وإنما الحكم على ما نصوا عليه من شروط (59).
(56) السيوطي، الأشباه والنظائر، ص96
(57) ابن نجيم، زين العابدين ابن إبراهيم، الأشباه والنظائر، ص 86.
(58) علي حيدر خواجه، (ت: 1353هـ)، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام، دار الجيل، الطبعة: الأولى،
1411 هـ - 1991م، ج?، ص 47.
(59) ينظر: الباحسين يعقوب بن عبد الوهاب، قاعدة العادة محكمة، ص 68.
??