قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات
الجزء ١ · صفحة ٣٥المطلب الخامس: قاعدة الممتنع عادةً كالممتنع حقيقةً
لتوضيح المعنى الإجمالي لقاعدة الممتنع عادة كالممتنع حقيقة نذكر المقصود بالممتنع في
العادة ثم الممتنع في الحقيقة، فالممتنع عادة هو الذي لا يُعهد أنه يقع، وإن كان لوقوعه احتمال عقلي بعيد، كأن يدعي شخص معروف بأنه فقير معدم أموالًا كثيرة على آخر لا يُعرف أنه حصل عليها بإرثٍ أو نحوه، أما الممتنع حقيقة هو المستحيل أو الذي لا يمكن عقلا أن يقع، وذلك كمن يدعي أن شخصا يكون أباه أو ابنه وهو يساويه في السن (69). فالمعنى الإجمالي للقاعدة أنّ دعوى الممتنع في العادة لا تُسمع كدعوى الممتنع حقيقةً، فلو ادعى شخص أنّ الجنين الذي في بطن هذه المرأة باعه دارًا بألف دينار، لا تسمع دعواه؛ لأن هذا الأمر مما يستحيل عادة. ولو ادعى شخص على آخر أنه سرق دابته، والمدعى عليه حينها في السجن، لا تسمع دعوى المدعي؛ لأن هذا الأمر يستحيل وقوعه عادةً (70).
المطلب السادس: قاعدة لا ينكر تغيّر الأحكام بتغيّر الأزمان الأحكام التي تنشأ بناءً على أعراف الناس وعاداتهم تتغير بتغير عادات الناس من زمن لآخر، فعند تغيّر الزمان تتغيّر حاجات الناس، وبتغير حاجاتهم تتغير عاداتهم، وبالتالي تتغير الأحكام التي بنيت على هذه العادات، فلا يُجهل ولا يستنكر أن تتغير الأحكام الشرعية بتغير الزمان، فهذا ما تعنيه قاعدة لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان.
والأحكام التي تعنيها القاعدة إنما هي التي لم يكن مصدرها الشرع، إنما اقتضتها عادات الناس، أمّا الأحكام التي جاء الشرع بها، كالطهارة، وستر العورة، وحجاب المرأة، والأكل باليمين، أحكام ثابتة لا تتغير ولو اعتاد الناس مخالفتها (??).
فتضمين الصنّاع مثلا حصل مع تغير الزمان وتبدل الحال، فقد كان الناس زمن الوحي زمن التحلّي بالأمانة يُعطون الصناع ما يريدون منهم أن يصنعوه لهم، فإذا ما تلف المصنوع
(69) ينظر: محمد عثمان شبير القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية، ص258. (??) ينظر: محمد عثمان شبير القواعد الكلية والضوابط الفقهية في الشريعة الإسلامية، ص258. (??) ينظر: الباحسين يعقوب بن عبد الوهاب، المفصل في القواعد الفقهية، ص 464.
??