قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات عند الإباضية الغماري، سامي بن علي بن سعيد

قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات

الجزء ١ · صفحة ٣٩

يتحرى الطاهر منهما ويتطهر به، وهذا إنما يرجع إلى ما تسكن إليه نفسه ويطمئن إليه قلبه

حسب العادة الجارية بين الناس" (75).

المطلب الثاني: حكم الوضوء عند التنابز بالألقاب

من

الأخطاء والعادات السيئة التي يقع فيها البعض أن ينادي غيره بألقاب أثناء الوضوء، فإن كان اللقب متعارفًا عليه في بلد أنه قبيح ينتقض وضوؤه بذلك، أما إن كان غير متعارف بينهم بقبحه فلا نقض لوضوئه، فالعادة محكمة، ويذكر الدكتور مصطفى أرشوم مثالا على هذه المسألة في كتاب القواعد الفقهية عند الإباضية إذ يقول: اعتاد بعض الناس أن ينادي غيره بأسماء وألقاب غير معهودة، فبعضها حسن لكن أغلبها قبيح أو مذموم، ومعظم الناس يكرهون ذلك، ولكن مع مرور الوقت اعتادوها وألفوها وعرفوا بها رغما عنهم، فما حكم ذلك؟ وهل يترتب عليها نقض الوضوء؟

لاشك أن النداء بالألقاب المذمومة والقبيحة محرّم شرعا، وقد نهى عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان﴾ (الحجرات، 11)؛ لأنّ في ذلك

استنقاصا

المسامحة

من

من مقام الناس وتحقيرا لهم ومن يفعل ذلك فهو آثم يجب عليه التوبة، ويطلب

المعتدى عليه، ولكن ما حكم وضوئه إذا كان على طهارة؟

اختلف الإباضية في حكم وضوئه، فمنهم من ذهب إلى نقضه مطلقا مادام اسما قبيحا، سواء كان معروفا به عند الناس واعتادوا النطق بمثل هذه الأسماء في بلدهم أم غير ذلك،

(75) مصطفى بن حمو أرشوم، القواعد الفقهية عند الإباضية سلطنة عمان، الطبعة الأولى، 1434هـ ـ 2013م،

ج ?، ص???.

39