قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات عند الإباضية الغماري، سامي بن علي بن سعيد

قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات

الجزء ١ · صفحة ٤٢

إن قرأ الحمد ليخرج من الشك لم يضق عليه ولا يفسدها التكرار على الشك، وإن ترك قراءتها بنى على أنه قد قرأها وسكت ثم شك لم يضق عليه إذا كانت عادته لا تقتضي ترك قراءتها مع الإمام، والله أعلم (29).

فهذا المثال يشير إلى الاحتكام إلى العرف والعادة لكل شخص في صلاته إن حصلت

له هذه المسألة.

المطلب السادس: منح الزكاة للبنات المقبلات على الزواج

تحكم الشريعة الإسلامية على ولي الأمر بالإنفاق على أولاده، مما يترتب عليه عدمُ جواز إعطائه زكاته لأبنائه أو بناته، ولكن يُذكر أنّ من العادات في وادي ميزاب بالجزائر أن يُجهز الوالد بناته للزواج، لهذا أجاز الشيخ عبد الرحمن بكلّي لمتوسط الحال أن يعطي نفقته لبناته اللاتي يُرِدنَ الزواج، على أن يقتصرن على ما هو ضروري دون الإنفاق في الزوائد التافهة، يقول السائل: "متوسط الحال، عليه زكاة وله بنات عديدة، فهل له أن يعطيهن من زكاته ما يلزم لزواجهن؟

أجل، له أن يعطيهنّ من زكاته على قول من لا يلزمه نفقتهنّ بعد البلوغ، أما من يلزمه نفقتهن ما لم يتزوجن ويجلبن وإن كنّ بالغات فلا يجوز له أن يعطيهن من زكاته، وحيث إنّ البنات لا يملكن في الغالب أموالا، بل يظللن عالة على آبائهنّ، وقد جرى العرف عندنا أنّ الأب يتكلف - بحكم التكافل العائلي - بتجهيز ابنته لدى الزواج وإن استدان لذلك، وحيث إن الأب غير متوفر الحال، ليس في استطاعته أن يقوم بتجهيز بنات عديدات، وحيث إنّ

عضل البنات - سيما في عصرنا ـ فتنة وفساد كبير، وحيث إنّ نفقات التجهيز نفقة غير واجبة على الأب لبناته، فالمستحسن أن يعطي زكاته لمن ليس لها منهنّ مال لتجهيزها شريطة

(??) الخليلي، سعيد بن خلفان، (ت: ????هـ تمهيد قواعد الإيمان، تحقيق: حارث بن محمد البطاشي، دار الهلال العالمية، القاهرة - بيروت، الطبعة الأولى، 1431هـ - 2010م ج 4، ص 196.

42