قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات
الجزء ١ · صفحة ٤٥عادات الناس في كلامهم
فتبين لنا خلال الأمثلة الخمسة السابقة كيف كان من
دور
بارزا في ردّ اليمين لها؛ وذلك في حال غياب قصد الحالف من يمينه.
المطلب الثامن: تقدير طعام المسكين في الكفارة
نص القرآن الكريم على كفارة اليمين والظهار والقتل الخطأ، ولكن لم ينص على مقدار الطعام المقدم للمساكين في هذه الكفارة، فتركه للعادات الجارية عند الناس، فعند الإباضية مقدار الكفارة أكلتان مأدومتان حسب المتوسط من عادة الناس في إطعامهم لأهاليهم، كما نرى هذه المسألة في المثال: "اتفق أصحابنا فيما تناهى إلينا عنهم أن على مطعم المساكين كفارة الأيمان والظهار أكلتين لكل واحد منهم غداء وعشاء، أو عشاء وغداء، أو كيف ما أطعم الأكلتين في يوم أو يومين أو أكثر. فإن قال قائل ممن يخالفنا: لم أوجبتم الأكلتين وليس في الآية تكرار الطعام، والأمر إذا مطلقا وجب استعماله مرة واحدة، إلا
عن
أن تقوم دلالة توجب التكرير؟
قيل له: قامت الدلالة الكتاب والسنة: فأما
من
ورد
الكتاب فيقول الله: {من أوسط ما من
تطعمون أهليكم} (المان)} (المائدة، 89) والمعتاد من طعام الناس لأهليهم في كل يوم أكلتان؛ لأن النادر من فعلهم إطعام أكلة وثلاث أكلات، وأما ما فعله الناس من عادتهم من إطعام لأهليهم
أكلتان " (86).
(86) ابن بركة، الجامع، ج ?، ص??.