قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات
الجزء ١ · صفحة ٤٧جوازها بالعادة بين الناس، وسكون القلب ما لم يرجع صاحبه إلى طلبه، أو يعلم من تحرجه ذلك " (??). ومنعه من
فيتضح من هذا المثال أنّ العادة كانت وراء انتقال المال من صاحبه إلى المشتري من غير أن يُنص عليه أثناء التعاقد، فالمذكور أثناء التعاقد الثمرة وحدها، ولكن ما يحصل أنّ المشتري يأخذ مع الثمرة أشياء أخرى كالسعف اليابس، والحطب، والعسق، وذلك بطيب
نفس البائع.
الفرع الثاني: البيع بالمكاتبة
لا يقتصر البيع على طريق المشافهة المباشرة وحدها إنما يتمّ أيضا عن طريق المكاتبة بين
العاقدين؛ وذلك حسب ما اعتادوه في أمورهم، وهذا مثال يوضح هذا الأمر: "وأخبرنا الشيخ أبو مالك (??). رحمه الله. أنّ أبا المنذر بشير بن محمد بن محبوب (93). رحمهم الله. كتب إلى أخيه عبد الله (94) أن يبيع له مالا بعمان، وهو بمكة يومئذٍ مقيما، فامتنع أخوه عن بيعه، فكتب يعتذر من ذلك، وقال: كيف أبيع مالا وأزيل أصلا بكتاب وصلني، فكتب إليه أخوه: يا أخي لا تحبن، فإنّ الناس أمورهم تجري بمثل هذا في المكاتبة" (95).
الله
(??) ابن بركة، عبد (??) أبو مالك غسان محمد بن
بن محمد السليمي، كتاب التعارف وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، ص 24. بن الخضر الصلاني، عاش في القرن الثالث وأول القرن الرابع، نشأ في بهلا ثم سافر إلى
آثاره:
صحار وسكن صلان من شيوخه: محمد بن محبوب وولداه بشير وعبدالله، أخذ عنه العلم: ابن بركة، من مسائل عديدة في كتب الأثر. ينظر: فهد بن علي السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج?، ص6. (??) أبو المنذر بشير بن محبوب، فقيه عالم عاش في العقد الثاني من القرن الثالث، أخذ العلم عن أبي معاوية عزان بن الصقر، وأخذ عنه سعيد بن الحكم، عاش آخر عمره في مكة حتى مات له كتاب الخزانة وكتاب الإمامة، توفي بين
??? هـ و ??? هـ. ينظر: فهد بن علي السعدي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج1، ص 75. (94) أبو محمد، عبد الله بن محمد بن محبوب المخزومي، فقيه عالم عاش في القرن الثالث الهجري، من ولاية صحار، أخذ العلم عن والده وأبي معاوية، وعزان بن الصقر، وتعلم منه: أبو مروان والوضاح بن عقبة، له أجوبة عديدة من الأثر. ينظر: السعدي، فهد بن علي، معجم الفقهاء والمتكلمين الإباضية، ج2، ص314.
(95) ابن بركة، التعارف، ص 25.
47