قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات
الجزء ١ · صفحة ٤٨ففي هذا المثال أراد أبو المنذر أن يبيع مالا له بعمان وهو في ذلك الوقت مقيم في مكة، فأرسل لأخيه عبد الله أن يقوم بالبيع، فامتنع عن البيع بحجة أنّ البيع لا يمكن أن يحصل بمجرد وصول كتاب، فبين له أخوه أبو المنذر بأنّ مثل هذا البيع مما اعتاده الناس في
تعاملاتهم.
الفرع الثالث: بيع الصبي والعبد
ومن
الأصل في البيوع أنها تتم بين العاقدين ذوي الأهلية، فليس للمجنون أو الصبي أو العبد أن يُجري العقود؛ ولكن جرت عادة الناس أن يبايعوا الصبي عندما يرسله أهله إلى التاجر، وكذلك الحال في العبد عندما يرسله مولاه إلى التاجر، ونذكر هنا مثالا يؤكد هذا الأمر: "الصبي لا يثبت بيعه؛ لأنه لا قبض له في ماله ولا دفع، ولا يجوز أمره ولا نهيه، أخذ له شيئا ضمن له، وكذلك عقده باطل ولا يحكم به عليه، فأما على التعارف فقد أجاز بعضهم مبايعة الصبي والعبد من طريق الرسالة، يرسل العبد مولاه ويرسل الصبي أهله يشتريان لهم من عند التاجر حاجاتهم، فقد أجازوا ذلك من وجه الرسالة في غالب الظن، والتعارف في ذلك بين الناس" (96).
فوجدنا في هذا المثال صحة شراء الصبي والعبد عن طريق الرسالة؛ وذلك لعادة الناس
وتراضيهم على ذلك.
الفرع الرابع: الأوزان المستعملة في البيع
1) يستعمل البائعون أوزانا ليزنوا بها للمشترين وبالطبع لابد أن يستعملوا أوزانا يعلمون أنها صحيحة، ولا يجوز لهم استعمال أوزان غير صحيحة؛ إلا إن جرت عادة الناس أنهم
(96) البسيوي، علي بن الحسن (حي سنة 364هـ)، جامع أبي الحسن البسيوي، تحقيق: الحاج سليمان بن إبراهيم با بزيز وداود بن عمر با بزيز وزارة التراث القومي والثقافة، مج ?، ص ????.
??