قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات
الجزء ١ · صفحة ٥٢"وإن كان في البلد مكيال معروف فجائز على الحكم كيل أهل البلد، وإن كان المشتري غريبا
لا يعرف كيل أهل البلد ولا أخبره البائع بكيل أهل البلد ثم بايعه بلا غمز جاز ذلك، والأحسن أن تقتفى سنة أهل البلد في الكيل الذي عليه عمل الناس؛ إلا أن يتشارطا على غير ذلك بكيل معروف فلا بأس، وإذا كان للبلد مكيال معروف ووقع البيع على كذا وكذا مكوك فلا يكون إلا على مكيال البلد؛ إلا أن يكون مكيالهم فاحشا خارجا عن العدل في المكيال والكيل، وإذا كان الناس لا يتعاملون إلا بالكيل المرسل بلا غمز، فجائز إن كانت سنة البلد كذلك، إذا لم يكن نقص فاحش في الكيل عن صاع النبي صلى الله عليه وسلم، ورضي البائع والمشتري بذلك بعد علمهما بذلك " (105).
الفرع التاسع: بيع الدابة ولوازمها
من المعاملات التي تحصل بين الناس أن يبيعوا الدواب فيما بينهم، وفي الغالب يكون على الدابة شيء من لوازمها أو آلاتها، فإن قام بائع ببيع دابته على آخر، ولم يحصل بينهما شرط حول ما يتعلق بلوازمها، تدخل حينها عادتهم حكما بينهم، فقد تحكم برجوع الآلات إلى البائع، وقد تحكم بها للمشتري، وهذا ما يتضح من المثال: "من اشترى دابة عليها سرج (106) أو إكاف (???)، أو غير ذلك. الآلة ولم يشترط ذلك البائع ولا المشتري، فهو للبائع في الحكم ويجوز للمشتري أخذه والانتفاع به ما لم يطلبه البائع، وأما على ما تجري به العادة والحكم في الاطمئنانة، فعلى سبيل ما يكون في ذلك الوقت مع عامة الناس" (108).
من
(???) الشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 128
(106) الشرج: هو الرحل. ينظر: الرازي، محمد بن أبي بكر، مختار الصحاح، مادة سرج.
(???) الإكاف: ما يوضع في مقدمة الحمار: وفي الجمل يسمى أقتاب. ينظر: ابن منظور، لسان العرب، دار صادر،
بيروت، الطبعة الأولى، ج?، ص 497.
(???) الشقصي، منهج) الطالبين، ج 14،ص174
??