قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات عند الإباضية الغماري، سامي بن علي بن سعيد

قاعدة العادة محكمة وتطبيقاتها في بابي العبادات والمعاملات

الجزء ١ · صفحة ٥٤

الفرع الثاني عشر: خلط الدراهم الجائزة بغير الجائزة

من كانت عنده دراهم جائزة ليس له أن يخلطها بدراهم غير جائزة؛ لأنه غش جليّ، وهو بمنزلة خلط التمر الطيب بالرديء، ولكن إن تعارف الناس على التعامل بها وتراضوا فيما بينهم، ولم يكن بينهم إنكار فلا إشكال فيها ولا علة، كما يذكر الشقصي مثالا على ذلك: "فيمن معه دراهم، منها ما يجوز، ومنها ما لا يجوز، إلا أنه يرده بعض ويأخذه بعض، قال: لا يجوز له خلطها في غيرها من الجائزة؛ لأنه بمنزلة خلط الحب والتمر الردي في الجيد لينفق بعضه ببعض؛ لأن ذلك من الغش المنهي عنه في البيوع، وقيل: إن كان التعارف أنها تجوز ويؤخذ منها كل شيء بعينه فإنه يجوز خلطها لهذا المعنى، ولا يكون غشا ولا عيبا، فإذا مع غيرها من النقد جازت باتفاق، فإنها من النقد الجائز لا علة فيها؛ لأن الناس على ما اتفقوا عليه ثابت لهم وعليهم وإن كانت تختلف في أخذها في حالها ذلك ولم يقصد فيها إلى تدليس، وإنما قصد أن اتفاق النقد الجائز ممن أخذه، وأعجبني أن يجوز ذلك " (111).

خلطت

الفرع الثالث عشر: بيع السلم

بيع السلم من البيوع التي تمس الحاجة إليها، وطبيعة هذا البيع أنه يكون في الذمة، فلا يمكن أن يشترط أحد على آخر في السلم أن يكون من ثمرة قرية معينة؛ إلا إن جرت عادة

بأنهم يأمنون على سلامة الثمرة فيجوز حينها التعيين، كما يذكر الشماخي ذلك في الإيضاح: "لا يجوز أن يشترط في السلم (112) أن يكون من ثمرة قرية معينة، لأن السلم يكون في الذمة، والمعينات لا تقبلها الذمة والمعين غير مضمون الوجود، وقيل: لو جرت العادة أن

الشقصي، منهج الطالبين، ج 14، ص 17.

(???) السلم: هو شراء بنقد موزون حاضر لنوع من المثمنات معلوم بعيار وأجل ومكان معلوم وإشهاد. ينظر: أطفيش محمد بن يوسف شرح النيل وشفاء العليل وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، 1406هـ.

1986م، ج?، ص 632.