قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ١٢

وفي الاصطلاح: عرّف الجرجاني القاعدة بقوله: قضية كلية منطبقة على جميع جزئياتها" (1). وعرفها

هي

كذلك التفتازاني (2) بقوله:" حكم كلي ينطبق على جزيئاته ليتعرف أحكاما منه" (3).

الفرع الثاني: معنى الفقه لغة واصطلاحا

الفقه لغةً: الفهم مُطلَقًا يُقال: أُوتِي فُلانٌ فِتْها في الدين أي فَهُما فِيهِ (4)، قال تعالى: ﴿قَالُوا يَشْعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِّمَّا تَقُولُ﴾ [هود: (??)، أي لا نفهم كثيرا مما تقول، كذلك يأتي بمعنى العلم والبيان (5) وهو راجع إلى المعنى الأول فلا يحصل العلم إلا بالفهم، قال تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَنَفَقَهُوا في الدين [التوبة: (???]، أي لِيَتَعلَّمُوا الدين، وكقول الرسول " اللَّهُمَّ فَقُهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلَّمْهُ التَّأويل (7). ويأتي بمعنى الفِطْنَة (98)، تقول: افقَهُ هَذِهِ دَارُ حَرْثٍ أَي تَفَطَّن.

(1) الجرجاني، علي بن محمد، كتاب التعريفات: (ت: 816 هـ)، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 1، 1431 هـ /2010 م، ص 140. (2) مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني (ت: 793 هـ)، يلقب: سعد الدين من أئمة العربية والبيان والمنطق ولد بتفتازان من بلاد خراسان وأقام بسرخس، وأبعده تيمور لنك إلى سمرقند، فتوفى فيها، ودفن في سرخس، من أهم كتبه التلويح إلى كشف غوامض التنقيح. يُنْظَرُ: الزركلي، خير الدين بن محمود، الأعلام قاموس التراجم، دار العلم للملايين، بيروت، ط 16، 2005 م، ج 7، ص 219.

(3) التفتازاني، مسعود بن عمر (ت: 793 هـ)، التلويح إلى كشف حقائق التنقيح، ت: محمد عدنان، دار الأرقم بن أبي الأرقم، بيروت، دط،، ج 1، ص 52. (4) يُنْظَرُ: الزبيدي، تاج العروس، ج 35، ص 228، مادة "فقه".

دت،

(5) يُنْظَرُ: الفراهيدي، الخليل بن أحمد (ت: 170 هـ)، كتاب العين، ت: هادي حسن حمودي، 1994 م، ج 5، ص 47، 48، مادة "فقه". ابن منظور، لسان العرب، ج 11، ص 210، مادة "فقه". الزبيدي، تاج العروس، ج 35، ص 228، مادة "فقه".

(6) المقصود بالعلم هنا: العلم المحدث النظري وهو ما يحصل بعد طلب ونظر واستدلال، وهنالك نوع آخر وهو العلم الضروري، وهو لا يحتاج إلى طلب ونظر واستدلال. يُنْظَرُ: السالمي عبدالله بن حميد (ت: 1332)، مشارق أنوار العقول ت: عبدالرحمن عميره، دار الجيل، بيروت، ط 1، 1409 هـ/1989 م، ج 1، ص 119، 120. (7) الشيباني، أحمد بن حنبل (ت: 241 هـ)، مسند الإمام أحمد بن حنبل أبي عبدالله الشيباني، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 3، 1994 م)، ح 3092، ج 1، ص 551.

(8) يُنْظَرُ: الزبيدي، تاج العروس، ج 35، ص 228، مادة "فقه"

(9) ولعل هو المعنى المقصود عند بعض الأصوليين والفقهاء عند تعرضهم لتعريف الفقه لغة فيعرفون الفقه هو فَهْمُ ما بِهِ غُموض أو فَهُمُ ما دَقَ وغَمُض أو فَهُمُ غَرْضِ المَتَكَلَّم إذ الفطنة معناها في اللغة جودَةُ اسْتِعدادِ الذِّهْنِ لإدْراكِ ما يَرِدُ عليه مِن الغَيْرِ، ولعل بهذا المعنى يكون هنالك ترادف بين الفطنة والمعنى الذي أراده الفقهاء. يُنْظَرُ: القرافي، أحمد بن إدريس (ت: 684 هـ)، شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول، المكتبة العصرية، بيروت، ط 1، 1432 هـ / 2011 م، ص 23. الزبيدي، تاج العروس، ج 35، ص 228، مادة "فقه". السالمي، عبدالله بن حميد (ت:1332 هـ)، طلعة الشمس شرح شمس الأصول، ت: عمر حسن القيام مكتبة الإمام السالمي، بدية، ط 1، 2010 م، ج 1،

-4 -