قاعدة "القليل عفو في الشرع والعرف" وتطبيقاتها في المعاملات المالية المعاصرة الصوافي، خلفان بن يحيى بن خلفان

قاعدة القليل عفو في الشرع والعرف

الجزء ١ · صفحة ١٤

وسبب خلاف الاتجاهين وجود الاستثناء في القاعدة الفقهية دون غيرها من قواعد الفنون الأخرى (1)، فالاتجاه الأول لا يعتبر طروء الاستثناء على القاعدة مبررًا على كونها ليست قاعدة؛ لأن لكل قاعدة شذوذ فهو طارئ على القاعدة فلا يُعتبر إلا في القواعد العقلية، أما الاتجاه الثاني فقولهم مبني على كثرة وجود الاستثناءات في القواعد الفقهية مما يجعله يخالف معنى القاعدة في الاصطلاح كما سبق ذكره (2).

إلا أن بعض المعاصرين اتجهوا اتجاها ثالثا يوفّق بين الاتجاهين السابقين، فقالوا:" حكم كلي مستند إلى دليل مصوغ صياغة تجريدية مُحكمة، منطبق على جزئياته على سبيل الاطراد أو الأغلبية" (3) وإليه ذهب الروكي (4) وإبراهيم سال (5) وكذلك يمكن القول إن تعريف السبكي داخل في هذا الاتجاه؛ لأنه في بداية تعريفه قال الأمر الكلي ثم قال بعد ذلك ينطبق عليه جزئيات كثيرة.

عي

وعلى ضوء ما سبق بيانه من تعريف القاعدة الفقهية، يمكن اعتبار تعريف الروكي أفضل التعريفات وهو "حكم كلي مستند إلى دليل شرعي مصوغ صياغة تجريدية محكمة، منطبق على جزئياته على سبيل الاطراد أو الأغلبية" (6).

واختيار التعريف الأخير راجع إلى عدة أسباب،، وهي:

1. أن من القواعد الفقهية ما تحمل صفة الاطراد في الحكم، فلا تكون فيها الاستثناءات إلا قليلا بل ربما تكون معدومة وذلك كالقواعد الفقهية الكلية الخمس.

2. لا يمكن جعل القواعد الفقهية مطردة كالقواعد العقلية بأن لا يخرج منها أية مستثنيات، بل الواقع أن القاعدة الفقهية تخرج عنها كثير من الاستثناءات، وهذا ما يظهر في كثير من القواعد الفقهية الفرعية.

كان مدرسا بالمدرسة السليمانية بالقاهرة. وتولى إفتاء الحنفية. من مؤلفاته غمز عيون البصائر في شرح الاشباه والنظائر لابن نجيم. يُنظَرُ: الزركلي، الأعلام، ج 1، ص 239.

(1) يُنْظَرُ: الندوي، علي أحمد، القواعد الفقهية، دار القلم، دمشق، ط 6، 1425 هـ/2004 م، ص 43. (2) يُنظَر: الندوي، القواعد الفقهية، ص 44. مصطفى بن حمو أرشوم، القواعد الفقهية الإباضية دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، ط 1، 1434 هـ/2013 م، ج 1، ص 58، 60.

(3) محمد الروكي، نظرية التقعيد الفقهي وأثرها في اختلاف الفقهاء، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط 1، 1414 هـ/1994 م، ص 48. (4) هو الدكتور محمد الروكي، معاصر، ولد بناحية فاس بالمغرب، أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القرويين بفاس.

(5) لم أجد له ترجمة.

(6) محمد الروكي، نظرية التقعيد الفقهي، ص 48.

-6 -